تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
اثنتين وسبعين وسبع مائة ، وصلّى عليه ، بمصلى خولان فحزر ذلك الجمع بخمسين ألف إنسان وأزيد ، وكان أعمى لا يبصر شيئا ، وله في الكلام على الخواطر أخبار تبلغ حدّ التّواتر . وقدم جدّه يحيى من المغرب وأقام عند الشّيخ أبي العباس أحمد ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن جزيّ المعروف بأبي العباس البصير بزاويته بجوار قنطرة باب الخرق ظاهر القاهرة حتى مات ، وكان من العلماء العاملين له قدم في التّجريد وأحوال عجيبة . وولده عليّ بن يحيى كانت له كرامات منها أنه كان يصحب شخصا له بستان فقال له يوما : عندك رجل مغربيّ ؟ قال : نعم ، قال : لا تدعه يبيت عندك في هذه الليلة ، فلم يسمع منه فأصبح ذلك المغربي مذبوحا فأخذ صاحب البستان بسببه وضرب فصاح وهو يضرب : يا سيّدي علي أدركني ، وكرّر ذلك فلم يشعر إلا والشيخ عليّ على رأسه وهو يقول له : هكذا ما تسمع من الفقراء حتى يحصل لهم منك الأذى ؟ ! وكشف عن جسمه فإذا هو قد لاقى بجسده الضّرب الواقع على صاحب البستان ، وكان الغالب على هذا الشيخ علي الوله فكان مسلوب الإرادة ، لا يفيق من سكرته ، مغمورا في نشأته ، لا يفرّق بين من هو في حضرته من سلطان ولا أمير ولا كبير ولا صغير ، ولا غنيّ ولا فقير ، الناس كلّهم عنده على منوال واحد ، لا يفرّق بين غائب ولا شاهد . فورث هذه الأحوال من بعده ولده الشّيخ يحيى بن عليّ صاحب التّرجمة ، أقام بالقرافة عند ضريح الشيخ أبي العباس أحمد البصير وبنى له قبّة وجعل لها بابين بابا ظاهرا وبابا في الأرض نازلا ، فإذا أحسّ بالنّاس هرب من ذلك الباب ، ثم إن الناس هرعوا إليه من كلّ مكان وقصدوه في كل أوان ، فصار يحصبهم بالحجارة ، فلم يزدهم ذلك إلا رغبة في زيارته ، ففرّ منهم وساح فلم يأو إلى بلد بل أقام في الكهوف ورؤوس الجبال مدة . ثم نزل بناحية صنافير من القليوبية وصار في أيام شدة البرد يغطس
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 526 | المقريزي