دينار ذهبا وأخذها منهم في سنة خمس وخمسين ولحق أولاد ابن ثابت بالإسكندرية واتّجروا في البضائع حتى مات أحمد بن مكي سنة ست وستين .
وقام بأمره ابنه عبد الرحمن فسما أبو بكر بن محمد بن ثابت بن عمّار إلى ملك أبيه وسار في البحر بأهله ومواليهم ونازل أطرابلس في سنة إحدى وسبعين فاجتمع إليه كثير من العربان ، ففرّق فيهم الأموال ، واجلب بمن في القرى والأرياف حتى أخذ البلد عنوة وفرّ عبد الرحمن إلى مأمنه بقابس ، فاستوثق أمر أطرابلس لأبي بكر ودخل في طاعة السّلطان أبي العباس صاحب تونس وخطب له وحمل إليه الضّريبة والتّحف إلى أن مات سنة ثنتين وتسعين ، فولي عوضه علي ابن أخيه عمّار بن محمد بن ثابت بن عمّار ، وقام بكفالته عمّه ، ثم تخوّف من علي فخرج حاجّا فلقي « 1 » في حجته محمد بن أبي هلال ، فصحبه .
وعاد إلى تونس ، فاستحث السلطان على أخذ طرابلس ، فبعث معه ابنه الأمير أبا حفص عمر ، فنازل طرابلس مدة سنة كاملة ثم رجع في سنة خمس وتسعين إلى أبيه فولّاه على سفاقس ، ففتح منها قابس ، وركب البحر منها وحاصر طرابلس أياما ، ثم عاد إلى سفاقس ، وحالف على أخيه السلطان أبي فارس عبد العزيز ، فنهض إليه في سنة ثمان وتسعين وأخذه .
ثم انتقض أهل طرابلس على عليّ بن عمّار في سنة ثمان مائة وقتلوه ، وولوا عليهم أولاد أخيه أبي بكر وأقاموا منهم يحيى بن أبي بكر صاحب الترجمة ، ودخلوا في طاعة السلطان أبي فارس ، فسار في سنة ثلاث وثماني مائة إلى طرابلس وحصرها حتى أخذ يحيى وعبد الواحد ابنا أبي بكر وجماعتهما ، وسجنهم بتونس ، فانقضت من حينئذ دولة بني ثابت وزالت أيامهم . وكانوا ذوي أفضال وكرم .
هامش
( 1 ) انقطعت الترجمة هنا في الأصل ، وعثرنا على تتمتها في آخر ترجمة نوروز الحافظي التي تقدمت في الرقم ( 1426 ) .