تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ثاني صفر سنة ثماني مائة ثم عمله أمير آخور كبيرا وسكن بالإسطبل السّلطاني بعد وفاة الأمير جاني اليحياوي أمير آخور في آخر جمادى الأولى منها . فلما كانت فتنة الأمير ألي باي ومرض السّلطان عقيبها أراد نوروز الثّورة فمنعه خواصّه وأوقفوه عن ذلك حتى ينظر في عاقبة مرض السّلطان إما أن يكون الموت فيكون قد كفي أمره وإما العافية فيعمل حينئذ ما في العزم ، فمال إلى ذلك ، وكانت عافية السّلطان واستدعى من يثق به من الخاصكية وقرّر معهما أن يقتلا السّلطان في ليلة نوبتهما ويعمدا عند قتله إلى الثّريا التي تضيء من المقعد على الإسطبل فيلقيانها حتى يعلم فيركب للحرب ويستولي على الأمر . فقدّر اللّه أنّ الخاصكيّين أطلعا على هذا الأمر خوشداشا لهما فاتّخذ عند السّلطان بذلك يدا وحكى له الخبر بنصّه فكتمه ونزل يوم الجمعة ثالث عشر صفر سنة إحدى وثماني مائة من القصر إلى الإسطبل وعرض الأميرآخورية ونظر الخيول وفرّق خيل السّباق التي كانت تفرّق على الأمراء بسرياقوس على أربابها واستدعى بالجمال النحاتي ، وكلّ ذلك تضييع للزّمان وهو متوكئ على نوروز ، فلما انقضى ذلك ولم يبق إلا غروب الشّمس مشى إلى الباب الذي يصعد منه إلى القصر ويده مطوّقة على عنقه ، فعند ما انتهى إلى الباب أفرج يده عن عنقه وعبر فأحاط به المماليك وكتّفوا يديه وسجنوه إلى داخل الباب فوقعت الصّرخة في الإسطبل وانتشرت إلى القاهرة ، فأغلقت الأسواق وقفل باب زويلة ، ثم بعد ساعة نودي بالأمان ففتح باب زويلة وسكن الحال . وقيّد نوروز وحمل في النّيل إلى الإسكندرية في ليلة الأحد خامس عشره ، فسجن بها حتى مات الملك الظّاهر وقام من بعده ابنه الملك النّاصر فرج استدعاه من دمياط وكان قد نقل إليها ، فحضر إلى قلعة الجبل في يوم الخميس العشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وثماني مائة وقبّل الأرض بين يدي السّلطان ونزل إلى دار أعدّت له وأنعم عليه بإقطاع تغري بردي بحكم تسحبه إلى دمشق مع أيتمش فيمن تسحّب من الأمراء