تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
حلب وبها جركس المصارع من قبل السّلطان ، فانهزم عنها إلى دمشق من غير حرب . فلما عاد السّلطان إلى مصر قدم نوروز إلى دمشق وأقام بها ووافق جكم على السّلطنة وخطب باسمه في شهر رمضان منها ، ثم أعاد الخطبة للملك النّاصر ، فقدم عليه الأمير شيخ في سنة عشر وثماني مائة فسار إلى حلب وقدم النّاصر إلى دمشق وقبض على الأميرين شيخ نائب دمشق ويشبك الدّوادار ، ثم فرّ من قلعة دمشق فكتب إلى نوروز وهو بحلب يأمره بقتال يشبك وشيخ وقد صار لهما جمع بحمص وولّاه نيابة دمشق ، فاشترط على السّلطان أنّه لا يسير من حلب حتى يرحل من دمشق عائدا إلى مصر . فخرج السّلطان من دمشق في سابع ربيع الآخر فطرق شيخ ويشبك دمشق في عاشره وملكاها ، فقدم عليهما الخبر بمسير نوروز إليهما ، فخرج إليه يشبك وجركس المصارع في عدّة فلقيهم على بعلبك وقتل يشبك وجركس في الحرب ، ففارق شيخ دمشق في ليلة الجمعة رابع عشره ودخلها نوروز صباحا بغير حرب ، فجمع عليه شيخ وحاربه فانهزم منه وعاد شيخ إلى دمشق ، فتوجّه نوروز إلى بلاد الشام ومرّت به فيها شدائد واتّضع ماله حتى صار لا يجد القوت إلا ما يتصدّق به عليه . ثم عاد ووافق الأمير إلى الشّام وكانت بينه وبين الأمير شيخ حروب عظيمة على حماة ، فلما توجّه إليهما الملك النّاصر وانهزما منه إلى قيسارية وهو في طلبها ، فلما عاد من الأبلستين إلى دمشق رجعا إلى صرخد وسارا بمن معهما من العساكر في بقية سنة ثلاث عشرة وطرقا القاهرة وملكا الإسطبل السّلطاني في تاسع رمضان منها . وكان النّاصر قد بعث العساكر في أثرهما فظنّا أنّ السّلطان قدم ، فخرجا من الغد ومضيا بمن معهما على الصّحراء إلى الطّور وخرجا من هناك إلى الكرك ونزلوا بها ، فسار إليهم السّلطان من دمشق وحصرهم أياما كثيرة ثم أفرج عنهم بصلح جرى بينهم وبينه ، وأعاد الأمير شيخ إلى