تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
البرّيّة ليأخذ الطّرق على صدقة فأذن له وعبر إلى الأنبار ولم يعد إلى السّلطان بعدها . وذكر العماد الأصفهاني الكاتب أن الأمير كان في أيام الملك العادل عيسى بن محمد بن ربيعة ثم كان بعده حسام الدين مانع بن حديثة ابن غضية بن فضل ، والأشبه أن من ولي الإمرة من أولاد آل فضل حديثة ابن غضية بن فضل في أيام السّلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ، فلمّا مات قسم الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن العادل الإمرة بين مانع بن حديثة وبين غنّام بن طاهر بن غنّام . فلمّا مات مانع سنة ثلاثين وست مائة انتقلت الإمرة إلى أبي بكر بن عليّ بن حديثة بن غضية وعلا قدره وبعد صيته ، فلمّا خرج المماليك البحرية من القاهرة نزل منهم بيبرس البندقداري على بيوت أبي بكر ومعه فرس واحد فسأله فرسا يهبه له فلم يسمح به ، وكان عيسى بن مهنّا بن مانع حاضرا فأخذ بيبرس وأنزله وأكرمه وأعطاه فرسا وزوّده فرعى له ذلك من صنيعه . وكان السّلطان الملك المظفّر سيف الدين قطز لمّا دخل دمشق بعد وقعة عين جالوت ورتّب أمور الشام أخذ من أعمال المنصور صاحب حماة مدينة سلمية وأقطعها مهنّا بن مانع ، فلمّا قتله بيبرس وتسلطن بعده وتلقّب بالملك الظاهر ركن الدين عزل أبا بكر من الإمرة لما في نفسه منه ، وولّى عيسى بن مهنّا لأياديه عنده ، فقدم عليه أحمد بن طاهر بن غنّام وسأله أن يشركه مع عيسى في الإمرة فلم يفعل وأنعم عليه بإمرة ببوق وعلم ، وبقي أبو بكر شريدا حتى مات . وعلت درجة عيسى بن مهنّا عند السّلطان وزاد في إقطاعاته وقبض على زامل بن عليّ بن ربيعة أمير آل عليّ رضا لعيسى فانقادت العربان له ولحق به الأمير سنقر الأشقر في سنة تسع وسبعين وكان من خبره ما قد ذكرته في موضعه . وما زال عيسى أميرا حتى مات سنة أربع وثمانين ، فولّى السّلطان
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 511 | المقريزي