وهزمهم في رابع عشره ، فمرّ جكم ونوروز إلى ناحية الميمون من الصّعيد في عدّة من الأمراء والمماليك السّلطانية والعربان ، ثم عادوا إلى الجيزة وأمرهم ينحلّ ، فبعث السّلطان إلى نوروز يؤمّنه على نفسه ويعده بنيابة دمشق ، فلبسه وقد صار الأمر إلى سودونطاز أمير آخور ، فلما قبض على جكم أيضا استدعي الأمير يشبك من الإسكندرية وأعيد إلى دوادارية السّلطان كما كان قبل الأمير جكم .
وقبض على نوروز في ليلة السادس والعشرين منه وقيّد وحمل إلى الإسكندرية وسجن بها ثم سجن بقلعة الصّبيبة من بلاد الشّام .
فلما كانت فتنة الأمير يشبك مع السّلطان في سنة سبع وثماني مائة وتوجّه إلى الأمير شيخ المحمودي نائب دمشق بمن معه من الأمراء والمماليك أطلق نوروز وصار من جملتهم ، ثم انفرد عنهم وسار إلى القاهرة فقدمها في البحر ، فأكرمه السّلطان وصار من جملة أمراء مصر ، وشهد معه وقعة السّعيدية وولّاه نيابة دمشق ، فسار إليها في آخر المحرّم سنة ثمان وثماني مائة وأخذها من الأمير شيخ وأقام بها ، فقصده الأمير شيخ والأمير جكم وحارباه فقتل بينهما جماعة ، وفرّ نوروز إلى طرابلس واتّفق مع نائبها الأمير بكتمر شلق وتوجّها إلى حلب وكثر جمعه ، فأتاه جكم وقد كتب إليه السّلطان من مصر بنيابة حلب ، ففرّ منها وملكها جكم .
ثم ما زال بنوروز حتى قدم عليه ووافقه وشهد معه وقعته مع العجل ابن نعير والأمير شيخ والأمير دمرداش على الرّستن وأبلى فيها بلاء عظيما وكان مقدّما على أحد جانبي العسكر وكان الظّفر له ولجكم على العجل وشيخ ودمرداش ، فمضى إلى دمشق وأخذها وقد كان الأمير شيخ سار إلى القاهرة منتميا إلى السّلطان ومحرّضا له على قتال جكم ونوروز .
فخرج السّلطان في سنة تسع وثماني مائة إلى حلب وقد فرّ منه جكم ونوروز إلى البيرة ، فعاد إلى دمشق بغير شيء ، ورجع جكم ونوروز إلى
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 516
مساهمون: المقريزي
ص٥١٦