وقد كانت طيّئ باليمن فلمّا خرجوا مع بني نبت نزلوا جبلي أجأ وسلمى ونزل أبو سند « 1 » ما بينهما ونزلوا أيضا بالعراق . ثم رحل من طيّئ بنو خارجة بن سعد بن فطرة بن طيّئ ويقال لهم جديلة نسبة إلى أمّهم ورحل معهم تيم اللّه وحبيش والأسعد إخوتهم وساروا جميعا عن الجبلين في حرب الفساد « 2 » حتى نزلوا بحاضر طيّئ من حلب واستوطنوا تلك البلاد وأقام بنو رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيّئ بالجبلين ، وكان يقال لأهل الجبلين الجبليّون ولأهل حلب وحاضر طيّئ من بني خارجة السّهليّون .
وكانت إمرة العرب بالشام في بني الجرّاح بن شبيب بن مسعود ، ومنهم بدر بن حازم بن عليّ بن مفرج بن دغفل بن جرّاح نزلوا بأعمال دمشق ، وكان لربيعة هذا من الولد فضل وغافل وثابت ومرا ، فآل فضل وآل مرا هم أمراء الشام ، ومنزل آل فضل منهم سلمية من أرض حماة وتدمر .
وآل فضل في زمننا يزعمون في نسبهم أنهم من ولد فضل بن بدر ابن ربيعة بن عليّ بن مفرج بن بدر بن سالم بن قصة بن بدر بن سميع ، ويقفون عند سميع ، ويقولون : إن سميعا هذا هو الذي ولدته العبّاسة أخت الرّشيد من جعفر بن يحيى البرمكي ، وليس لهذا أصل .
وكان فضل بن ربيعة تارة يميل لطاعة الخلفاء الفاطميين وتارة ينحرف عنهم ويمالئ الفرنج ، فطرده لأجل ذلك طغتكين أتابك دمشق من الشام فنزل على صدقة بن مزيد بالحلّة فوصله بسبعة آلاف دينار وأنزله عنده ، فأقام معه إلى أن خالف على السّلطان محمد بن ملكشاه في سنة خمس مائة وجمع لحربه ، فتركه وسار في الطّلائع ومعه جماعة إلى السّلطان فأكرمهم وخلع عليهم وأنزل فضل بن ربيعة بدار صدقة بن مزيد ببغداد ، فلمّا سار السّلطان لقتال صدقة استأذنه فضل في الخروج إلى
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) تنظر جمهرة ابن حزم 399 .