ذلك الإقليم وخصوصا الرّؤساء منهم يعتريه غشي النّوم عامة زمانه حتى لا يستفيق ولا يستيقظ إلا في القليل من أوقاته ويزمن بصاحبه حتى يهلك ، فأزمنت به هذه العلّة مدة سنتين حتى مات سنة خمس وسبعين وسبع مائة .
فأقيم بعده ابنه منشا موسى صاحب التّرجمة فعدل في رعيّته ، وذمّ طريق أبيه ، وأعرض عنها جملة ، وتغلّب على دولته وزيره ماري جاطة - ومعنى مارا الأمير - واستبدّ بالأمر عليه وبعث العساكر فدوّخ أقطار المشرق من بلادهم وتجاوز تخوم كوكو ونازل بلد تكدة من بلاد الملثّمين حتى مات منشا موسى سنة تسع وثمانين وسبع مائة .
فولي بعده أخوه منشا مغا وقتل بعد سنة .
فولي بعده صندكي زوج أمّ منشا موسى - ومعنى صندك الوزير - فوثب عليه بعد أشهر رجل من بيت ماري جاطة .
ثم خرج من بلاد الكفرة رجل اسمه محمود من ولد منشا قتو بن منشا ولي بن ماري جاطة الأكبر ، فتغلّب على الدّولة وملك أمرهم في سنة ثنتين وتسعين ، ولقبه منشا مغا .
1412 - موسى بن محمد بن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد ،
شرف الدين أبو البركات ابن بدر الدين أبي عبد اللّه ابن شمس الدين ابن الشّهاب محمود الحلبيّ « 1 » .
كان فاضلا في صناعتي الإنشاء والكتابة ، عارفا بأمور دينه ودنياه ، وسمع الحديث ، وكتب بديوان الإنشاء بحلب ، وقدم إلى القاهرة وقد وعك بدنه فعاد يريد أهله بحلب ، فمات بالرّملة في سنة خمس وثمانين وسبع مائة عن ثلاث وأربعين سنة .
ومن شعره :
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 511 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 127 ، وإنباء الغمر 2 / 153 ، والنجوم الزاهرة 11 / 299 ، وشذرات الذهب 6 / 289 .