تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
خمعا « 1 » يرمي بالسّهام على الناس فيقتلهم مجّانا ، فوثبوا عليه وقتلوه . وولي بعده أبو بكر وهو ابن بنت ماري جاطة ثم ولي بعده مولى من مواليهم بالغلبة اسمه سيكرة وحجّ أيام السّلطان الملك الناصر محمد ابن قلاوون وقتل عند رجوعه بتاجورا وكانت دولته ضخمة اتسع فيها نطاق ملكهم وتغلّبوا على الأمم المجاورة لهم ، وفتح بلاد كوكو واتصل ملكه من البحر المحيط وغانة بالمغرب إلى بلاد التّكرور في المشرق ، وعزّ سلطانه وهابته أمم السّودان وارتحل التّجّار إلى بلاده . وولي بعده قتو ابن السلطان ماري جاطة ثم من بعده ابنه محمد بن قتو . ثم خرج الملك من ولد السّلطان ماري جاطة إلى ولد أخيه أبي بكر فولي منشا موسى بن أبي بكر وحجّ سنة أربع وعشرين وسبع مائة كما ذكرته في ترجمته من كتاب « التاريخ الكبير المقفّى » . ولمّا مات بعد ما ملك خمسا وعشرين سنة قام بعده في ملك مالي ابنه منشا مغا - ومعنى مغا محمد - ثم مات بعد أربع سنين . فملك بعده عمّه منشا سليمان بن أبي بكر أربعا وعشرين سنة ومات ، فولي بعده ابنه قنبا بن سليمان ومات بعد تسعة أشهر . فولي بعده ماري جاطة بن منشا مغا بن منشا موسى أربعة عشر عاما . وكان عسوفا مفسدا ، وأهدى إلى ملك فاس السّلطان أبي سالم ابن السّلطان أبي الحسن هدية في سنة اثنتين وستين وسبع مائة ، وأفسد ملك مالي وأتلف ذخيرته ، وكاد أن ينقض مباني سلطانهم ، وانتهى به الحال في السّرف والتّبذير أن باع حجر الذّهب الذي كان في جملة الذّخيرة وهو يزن عشرين قنطارا منقولا من المعدن من غير علاج ولا تصفية بالنّار كانوا يرونه من أنفس الذّخائر لأنه يعزّ وجود مثله فباعه للتّجّار بأبخس الأثمان وأنفقها في الفسوق ، فأصابته علّة النّوم وهو مرض كثيرا ما يطرق أهل
هامش
( 1 ) الخمع : الذئب واللص .