فاس واعتقل أياما حتى أخذت أمواله ثم ذبح ، وقام مسعود بن ماساي بالوزارة واستبدّ على السّلطان ، وفرّ أشياع الوزير محمد بن عثمان في الجهات ، ونزل منهم ابن أخيه العباس بن المقداد بتونس ، فوجد هنالك الحسن ابن النّاصر ابن السّلطان أبي عليّ وقد صار إليها من الأندلس ، فخرج به من تونس وقطع المفاوز إلى جبال غمارى فأكرموا مثواه وقاموا بدعوته .
فجهّز الوزير مسعود العساكر من فاس فحصروه أياما ثم همّ أن يتوجّه بنفسه إليه فأنف السّلطان من استبداد مسعود عليه وداخل بطانته في الفتك به ، فبلغ ذلك الوزير مسعود فخاف وطلب الخروج من فاس ليبعد عن السّلطان فأذن له وخرج فلم يبعد حتى طرق السّلطان مرض مات منه بعد يوم وليلة في جمادي سنة ثمان وثمانين وسبع مائة .
وكان الوزير مسعود لمّا خامر موسى أرسل ابنه يحيى إلى ابن الأحمر يطلب منه أن يعيد السّلطان أبا العباس إلى ملكه فأخرجه وجهّزه إلى جبل الفتح ، فلمّا مات موسى بدا للوزير فدسّ إلى ابن الأحمر بردّ أبي العباس وإرسال الواثق محمد بن أبي الفضل بن أبي الحسن فأجابه وردّ أبا العباس إلى الحمراء وأقدم الواثق إليه بجبل الفتح وبعث به وقد نصب المنتصر محمدا ابن السّلطان أبي العباس في السّلطنة ، ثم كانت أمور آخرها أن قدم الواثق بمحمد بن أبي الفضل محمد ابن السّلطان أبي الحسن وملك فاس في شوال منها ، وكانت مدة موسى سنتين وثلاثة أشهر تنقص أياما .
1407 - موسى بن فيّاض بن عبد العزيز بن فيّاض النابلسيّ الأصل الحنبليّ ، أبو البركات شرف الدّين « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 299 ، وذيل العبر للعراقي 2 / 451 ، وذيل التقييد 2 / 283 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 778 ) ، والدرر الكامنة 5 / 150 ، وإنباء الغمر 1 / 227 ، والدليل الشافي 2 / 752 ، ووجيز الكلام 1 / 228 ، وبدائع الزهور 1 / 198 ، وشذرات الذهب 6 / 259 .