تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وأنزلهم بقصور ملكه بالحمراء ، ورتّب لهم الخيول وأفاض عليهم العطاء ، ووسّع عليهم الجرايات والأرزاق ، فصار ملوك فاس يراعونه ويخافون جانبه من أجل هؤلاء فيتحكّم فيهم بما يريد ولا يخالفونه . فلمّا توجّه السّلطان أبو العباس لأخذ تلمسان ترك بدار الملك الكاتب محمد بن حسن حتى إذا أخذ تلمسان كتب بذلك إلى ابن الأحمر مع عبد الواحد بن محمد بن عبو بن قاسم المزوار ، فقصّ عليه خبر أخذ تلمسان ودسّ إليه أنّ أهل الدّولة ودّوا لو وجدوا من يقومون معه على السّلطان وأنّ المغرب خلا من العساكر المدافعة عنه جملة وأنّ دار الملك ليس بها إلا كاتب حضري لا يحسن المدافعة ، فانتهز ابن الأحمر الفرصة وجهّز موسى صاحب التّرجمة ، واستوزر له مسعود بن رحّو بن ماساي وكان قد بعثه من قبل وزيرا للأمير عبد الرحمن ( بن ) « 1 » أبي يفلوسن وبعث معه عسكرا وركب معه البحر إلى سبتة وكانت بينه وبين شرفائها ورؤساء الشّورى بها مداخلة ، فقاموا بدعوة موسى وأدخلوه وقبضوا على عاملها فملكها أول يوم من صفر سنة ست وثمانين وسبع مائة وسلّمها لابن الأحمر ، فدخلت في طاعته وخرجت عن بني مرين . وسار يريد مدينة فاس دار الملك ، فوصلها لأيام قريبة وأحاط بها وقد اجتمع إليه الغوغاء ، فبادر إلى محمد بن حسن ودخل في طاعته فعبر إليها ونزل دار الملك وقبض لوقته على محمد بن حسن وذلك في العشرين « 2 » من شهر ربيع الأول منها ، فانحلّ أمر أبي العباس وانحلوا عنه من تلمسان إلى فاس ، فسار عنها إلى تازى وأقام بها أربعة أيام وهو في نقص ، فأتاه جماعة من جهة السّلطان موسى وأحضروه إلى ظاهر فاس وقيّدوه وحملوه إلى الأندلس كما ذكر في ترجمته . ثم أخذ وزيره محمد بن عثمان بن الكاس وشهر يوم دخوله إلى
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل ، وينظر : تاريخ ابن خلدون 7 / 730 . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ ابن خلدون 7 / 350 : « عاشر ربيع الأول » .