تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الدّواوين فضمن للنّشو قتله ، وضربه بالمقارع حتى قوي عنده أنّه يموت من ليلته فأصبح سويّا فضربه حتى أعياه أمره ، فعقّد له المقرعة التي يضرب بها فكانت إذا نزلت على جنبه ثقبته ، فيضرب حتى يقولوا مات فيصبح حيّا ، فنوعوا له العذاب وسعطوه بالماء والملح فلم يمت ، فسقوه الخل والجير فما مات ، وصار يقيم اليومين والثلاثة لا يمكّن فيها من أكل ولا شرب ماء ، وكانوا إذا عاقبوه رموه عريانا في قوة برد الشتاء على البلاط ، فيتمرّغ عليه بجسده من غير حائل بينه وبينه وهو لا يعي من شدة العقوبة ثم عصروه في كعبيه وصدغيه ، وكلّ قليل يبشّروا النّشو بأنّه قارب الموت وأنّه يموت اللّيلة فيعطيهم الخلع والمال فيصبح حيّا ، واستمرّ به ذلك ستة أشهر يعاقب فيها بكرة وعشية ثم يترك نحو شهر وتعاد عليه العقوبة . هذا وزوجته بنت الشّمس غبريال وهي كحالته في نحافته وضعف بدنه تعاقب معه وهي حامل فولدت وهي يعصر في رجليها بالمعاصر فعاش ولدها حتى كبر ، فنوّع لها أيضا من العذاب ما لا يوصف . وما زالا في العذاب حتى هلك النّشو وهو يقول : أموت وفي قلبي حسرة من موسى ابن التّاج حتى أقتله ، فلم ينل فيه غرضه ليزداد يقين الذين آمنوا بأنّه ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه . ولقد سمعت من المشيخة أنّ موسى هذا ضرب ستة عشر ألف شيب وأنّه ضرب مرة فوقع من ظهره قطعة لحم بقدر الرّغيف ، وأنّه زالت عنه جميع الأسقام التي كانت به قبل محنته . ثم طلبه السّلطان في محرّم سنة إحدى وأربعين وولّاه نظر الجيش بدمشق عوضا عن فخر الدّين محمد بن عبد اللّه بن أحمد ابن الحلي وأنعم عليه ببغلة النّشو التي كان يركبها وبمال جزيل فأبطل ما كان يهدى لناظر الجيش فلم يقبل منه شيئا . فلما مات السّلطان واختلف الأمراء بعده وأخذ دمشق الأمير قطلوبغا الفخري من الطنبغا ودعي بها للسّلطان النّاصر أحمد وهو بالكرك خدمه موسى ليعود إلى نظر الخاص على عادته ، فتوسط له في