الدّين موسى واستقرّ عوضه في نظر الخاصّ يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبع مائة نقلا إليها من نظر الخزانة بمال حمله إلى السّلطان ، واستقرّ عوضه في نظر الخزانة علاء الدّين محمد بن نصر اللّه بن محمد الجوجري . ثم صرف عن نظر الخاصّ بشرف الدّين عبد الوهاب النّشو ، واستقرّ في نظر الجيش عوضا عن الفخر محمد بن فضل اللّه بعد وفاته في يوم الاثنين سابع عشر شهر رجب سنة اثنتين وثلاثين . ثم قبض عليه في يوم الاثنين خامس عشر شعبان منها وسلّم هو وأخوه العلم إبراهيم ناظر الدّولة إلى النّشو وقد أغرى بهما السّلطان وأنهما استوليا على أموال كثيرة هما وأبوهما ، فأوقع الحوطة في دورهما وأشيائهما فوجد لهما شيء كثير جدّا منه أربع مائة سراويل لزوجة العلم ، واستقرّ في نظر الجيش إبراهيم المكين من قروينة .
وما زال موسى في العذاب المهين بحيث إنّه ضرب لما ولي لؤلؤ شدّ الدّواوين مائتي شيب « 1 » وسعط بالماء « 2 » والملح وبالخل والجير حتى قبض على النّشو في ثاني صفر سنة أربعين فأفرج عنه ، ودخل على السّلطان ، فأجلسه بين يديه وحادثه وأنعم عليه بدار كانت له .
واتّفق له في محنته ما فيه عبرة لمن تبصّر ؛ فإنّه كان نحيف البدن قليل الأكل لا يزال مسقاما بالرّبو وضيق النّفس وملازمة الحمّى الصّالبة « 3 » فلم يبرح محتميا عن أكل الألبان والثّوم ويلبس الفرو شتاء وصيفا ومن ضعفه يكاد إذا شمّ البنفسج أن يتأوه ويحتاج إلى زيادة الرّفة ، فبنى له أبوه متنزّها بالرّوضة ووكّل به الأطباء يدبّرون له الأغذية اللّطيفة كالفراريج المنوعة ويعالجوه بالأشربة المركّبة . فلما قبض عليه سلّم لوالي القاهرة ناصر الدّين محمد بن المحسني ، ثم نقل إلى لؤلؤ شادّ
هامش
( 1 ) الشيب : بالكسر سير السوط .
( 2 ) سعط بالماء : أدخل في أنفه .
( 3 ) هي الحمى الحارة التي فيها رعدة وقشعريرة ، كما في تاج العروس مادة « صلب » .