أجناد أيضا وعزل في سابع عشره بالجلال ابن البلقيني .
ففرّ الهروي في خامس ربيع الآخر من داره والتجأ إلى الأمير قطلوبغا التّنمي ، فبعث السّلطان من أخذه من بيت التّنمي وسجنه في برج بالقلعة وضرب الموكّلون به ضربا شديدا .
ثم أنزل في ثاني عشره مع أميره إلى المدرسة الصّالحية وقد اجتمع بها القضاة ، فأوقف بين أيديهم على قدميه وادّعي عليه عند ابن حجر بما ثبت عليه فسجن بقبّة الصّالح ثم نقل منها في ثامن عشرية إلى القلعة خوفا عليه من العامة أن تقتله ، ثم أفرج عنه في خامس جمادى الآخرة .
وأقام بداره إلى أن توجّه إلى القدس على وظيفته بالصّلاحية في عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين . فاستمرّ بها إلى أن كانت سلطنة الأشرف برسباي فلم يزل يسعى حتى قدم القاهرة في عاشر صفر سنة سبع وعشرين ، ثم خلع عليه في تاسع ربيع الآخر خلعة حرير بطرز ذهب واستقرّ كاتب السّرّ عوضا عن الجمال يوسف الكركي وأركب فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش ، فساءت سيرته وظهر نقصه وعجزه في قراءة القصص والكتب الواردة ، فصرف بنجم الدّين عمر بن حجّي قاضي دمشق في حادي عشري جمادى الآخرة .
ثم خلع عليه في ثامن ذي القعدة واستقرّ قاضي القضاة عوضا عن ابن حجر فغيّر زيّ الكتّاب الذي تزيّا به لمّا استقرّ كاتب السّرّ وعاد إلى زيّ القضاة وهو الزّيّ الرابع له . ثم صرف بابن حجر في ثالث رجب لقبح سيرته .
ثم عاد إلى القدس في حادي عشري رجب ، فما زال بها حتى مات في يوم الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثماني مائة غير مشكور ولا بالخير مذكور ، سمح اللّه له وتغمّد زلله .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 465
مساهمون: المقريزي
ص٤٦٥