لا درسه يقرأ ولا أحكامه * تدرى ولا حين الخطابة يفصح
فاكشف هموم المسلمين بثالث * فعسى فساد منهم يستصلح
فعرضها السّلطان على الفقهاء الذين يحضرون مجلسه في يوم الأحد ثالثه ، فلم يعرفوا كاتبها واستحسن السّلطان الأبيات وكان ابتداء سقوط الهروي من عينه ، ثم لمّا عرض السّلطان لأجناد الحلقة في شهر رمضان وما بعده وألزمهم بحمل مال فرضه عليهم جعل ذلك تحت يد الهروي ، وتنكّر الدّيري قاضي القضاة الحنفي للهروي وأخذ يتنقّصه حتى وصلا في مجلس السّلطان إلى سبّ كلّ منهما للآخر وتمادى الشّرّ بينهما حتى اجتمعا في ثامن عشري المحرّم سنة اثنتين وعشرين بين يدي السّلطان في الجامع الذي أنشأه بجوار باب زويلة وحضر عامة القضاة ومشايخ العلم بسبب عمارة ما تهدّم من المسجد الحرام ، فسأل علاء الدّين عليّ بن معلّى قاضي الحنابلة الهرويّ عن أربع مسائل فأخطأ فيها ، فأخذ الدّيري يعدّد مساوئه وقبائحه وأنّه كان ضامن يزد عند تمر لنك ، ثم منعه من الفتوى وحكم بذلك فنفّذ الحنبلي حكمه ثم المالكي ، فظهر للسّلطان وغيره انحطاط الهروي وجهله بالفقه والحديث .
ثم قدمت طائفة من القدس للشّكوى عليه وذكروا فيه قوادح فطلبه السّلطان في ثامن ربيع الأول وفوّض الحكم فيه للحافظ شهاب الدّين أحمد بن حجر مفتي دار العدل فادّعي عليه بين يدي المذكور بحضرة السّلطان فثبت عليه مال كثير وأنزل من القلعة واعتقل بالمدرسة الصّالحية ونزل به ذلّ كثير من رسل القضاة وصاحت عليه العامة وسبّوه ورجموه . ثم أخرج من يومه إلى داره ثم رسم عليه في ثاني عشره ليخرج عما ثبت عليه ومنع أن يخرج من داره ، فشرع في بيع ثيابه وأثاثه ، ثم حمل في خامس عشره ما كان عنده من مال أجناد الحلقة وهو ألف ألف وست مائة ألف درهم فقبض مبلغ ست مائة ألف ، فاشتدّ الإنكار عليه وشنعت القالة فيه وغضب السّلطان منه غضبا زائدا ، ومنع الدّيري نوّاب الهروي من الحكم بمقتضى أنّه ثبت فسقه ورسم عليه عدّة