تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الرّوم فلم تطل مدته بها وقام عليه ابن الفنري وأخرجه من مملكة ابن عثمان ، فقدم مدينة القدس في أعوام بضع عشر وثماني مائة . فلمّا قتل النّاصر فرج بن برقوق وأقيم الخليفة العباس بن محمد وفوّض إلى الأمير نوروز مملكة الشّام قدم إلى القدس في سنة خمس عشرة وقد اشتهر الهروي بها وأشاع أتباعه أنّه يحفظ « صحيح البخاري » « وصحيح مسلم » وأنّه إمام الناس في فقه الشّافعي وأبي حنيفة إلى غير ذلك من علوم أخر على عادة تهاويل العجم . فاجتمع به نوروز فراج عليه لما يحدّثه عن ملوك الشّرق فولّاه تدريس الصّلاحية بالقدس . وعن قليل قتل المؤيّد شيخ الأمير نوروز ودخل القدس فراج تهرّج الهروي عليه أيضا وكبر في عينه فأقرّه على الصّلاحية وقدم مصر . فأخذ الهروي في مهاداته ومكاتبته وسؤاله في القدوم عليه حتى أذن له ، فقدم القاهرة في حادي عشري صفر سنة ثمان عشرة وخرج الأمير الطنبغا العثماني لتلقّيه وصعد به إلى القلعة ، فبالغ السّلطان في إكرامه وأجلسه عن يمينه ثم نزل إلى دار قد أعدّت له ورتّب له في كلّ يوم مبلغ مائتي درهم وثلاثين رطلا من اللّحم وأنعم عليه بفرس مسرج بسرج ذهب وقماش كثير وبعث إليه الأمراء ومباشرو الدّولة وأعيانها هدايا كثيرة ، ثم جمعه السّلطان ومشايخ العلم بين يديه في ثامن عشر شهر ربيع الأول فإنّه ادّعى أنّه يحفظ اثني عشر ألف حديث مسند بأسانيدها وأنّ من محفوظاته « صحيح مسلم » فما أورد حديثا إلا وظهر خطؤه فيه وعجزه عن بعض ما ادّعاه ، وتوجّه عائدا إلى القدس بعد ذلك بقليل . ثم قدم في سلخ ربيع الأول سنة إحدى وعشرين بسعيه في ذلك ، فأكرمه السّلطان وأجرى له راتبه وأتته الهدايا من الأمراء ونحوهم . ثم استدعي في يوم الثّلاثاء تاسع عشري جمادى الأولى إلى القلعة وخلع عليه وفوّض إليه قضاء القضاة الشّافعية بديار مصر عوضا عن قاضي القضاة جلال الدّين عبد الرحمن ابن البلقيني ، ونزل معه الأمير جقمق الدّوادار والأمير قطلوبغا التّنمي رأس نوبة في عدّة من الأمراء وعامة