تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
القضاة والأعيان حتى حكم بالمدرسة الصّالحية على العادة ومضى إلى داره . فأصبح واستدعى شهود الحوانيت ليعرضهم فما زاد على أن أوقفهم طائفة بعد أخرى بين يديه وأقرّهم على ما هم عليه ، واستقرّ من نوّاب الحكم بعشرة فقط ، ثم زادهم حتى تعدّوا العشرين . وتحجّب وتجبّر على الناس ، ولم يغيّر لبسه مدة أيام ثم لبس زيّ القضاة . ولم يخطب في يوم الجمعة بالقلعة لبعده عن ذلك ( وعدم ) « 1 » معرفته بالمصطلح ، مع عجمة شديدة في لسانه وحبسة « 2 » تعتريه دائما إذا أراد أن يتكلّم بحيث إنّه لم يستطع قراءة الفاتحة في مجلس السّلطان وقد اجتمع مع رفقائه قضاة القضاة الثلاث حتى قرأ قاضي القضاة شمس الدّين محمد الدّيري الحنفي ودعا ثم انصرفوا ، فانحطّ في أعين النّاس ، مع شدّة الخوف من بطشه لسلوكه غير طريق القضاة وأهل العلم . وقدم في ثالث جمادى الآخرة طائفة من بلد الخليل عليه السّلام فشكوا جوره عليهم فإنّه كان قد أضيف إليه نظر القدس ومسجد الخليل مع تدريس الصّلاحية فأمر أن ينصفهم . فلمّا كان يوم الجمعة أول شعبان وجد السّلطان في مجلسه ورقة فيها :
يا أيّها الملك المؤيّد دعوة * من مخلص في حبّه لك ينصح انظر لحال الشّافعية نظرة * فالقاضيان كلاهما لا يصلح هذا أقاربه عقارب وابنه * وأخ وصهر فعلهم يستقبح « 3 » غطّوا محاسنه بقبح صنيعهم * ومتى دعاهم للهدى لا يفلح وآخر هراة بسير اللّنك « 4 » اقتدى * فله سهام في الجوائح تجرح
هامش
( 1 ) إضافة مني لتوضيح المعنى . ( 2 ) الحبسة : تعذر الكلام عند إرادته . ( 3 ) جاء في الحاشية بخط الأصل : « يعني ابن البلقيني » . ( 4 ) جاء في الحاشية بخط الأصل : « يعني تمرلنك » .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 463 | المقريزي