ولد في سنة سبع وستين وسبع مائة ببلاد هراة ، واتّصل بخدمة الطّاغية تيمور لنك المتغلّب على الممالك ، وولي استخراج الأموال من أهل يزد فبالغ في عسفهم حتى أنّه كان يلقي من يطلب به المال في بحرة ماء ويقيم عليها من يضربه على رأسه بقضبان حتى يغطس ، فكلّما رفع رأسه ضربه فلا يصبر على ذلك ويعطي كلّما يقدر عليه ، فإن عجز عما يطلب منه هلك .
وكانت يزد أكثرها أوقافا وقد أراد تيمور أن يجبي أهلها مالا على عادته مع أهل البلاد فمنعه فقهاؤه من ذلك وقبّحوا عنده أخذ مال الأوقاف ، فلمّا علم بذلك الهروي خلا بتيمور لنك وحسّن له أخذ مال أهل يزد وما زال به حتى بعث به إليها ، فأكبر الفقهاء ذلك وكلّموا تيمور فيه وأنّ أخذ مال الوقف المرصد للفقراء ونحوهم حرام وقبيح على الملوك أخذه فاحتجّ عليهم بأنّ الهروي أفتاه بجواز أخذه مال أهل يزد ولم يصغ لقولهم ، فشنعت القالة في شدّة عتوّ الهروي على أهل يزد ومبالغته في العسف والظّلم فكلّموا تيمور في ذلك فلم يرجع إليهم .
فلمّا رأوا أنّهم غير بالغين فيه مرادا رجعوا إلى كيده عند تيمور لنك بما لا يحتمله الهروي وهو أنّهم فحصوا من أهل يزد عن مبلغ ما أخذه منهم الهروي حتى عرفوا مقداره ثم قابلوه بما ورد إلى ديوان تيمور فقبض كثيرا « 1 » ، فعند ذلك تمكّنوا من الهروي وأوقفوا تيمور على هذا الأمر فلم يطقه واستدعى الهروي من يزد وأوقفه بين يديه وأقام دواوينه لمحاققته ، فتبيّن له أنّه قد خانه فأمر بشنقه ، فأخرج من بين يديه حتى وقف حيث يشنق أمثاله ، فعني به بعض خاصة تيمور وقام مع تيمور في أمره حتى عفى عنه على أن يخرج من مملكته .
فسار من تحت المشنقة بحشاشته حتى دخل مملكة ابن عثمان ببلد
هامش
اسمه محمد .
( 1 ) أي : وجدوا الاختلاف بينهما كثيرا .