تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
نفسه أن يولّي الكلستاني « 1 » كتابة السّرّ وكان يعرفه من جهة الجوباني فبعث في طلبه ، فلم يشعر إلا والبريد قد قدم عليه في يوم الاثنين ثامن عشري شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وسبع مائة بطلبه وهو حينئذ منقطع بمسجد بجوار الكبش خارج القاهرة لا يكاد يجد القوت ، فخرج على البريد في غاية الخوف من القتل وقدم دمشق فنزل بعض مدارسها وهو لا يدري ما يفعل به وهو في غاية القلّ والإعواز مدة أيام فبات ليلة يفكّر في أنه غدا يتوجّه إلى القاضي ويمدحه بأبيات نظمها عساه يتصدّق عليه بشيء ، وأصبح ليغدو إليه ، فإذا بقصّاد السّلطان في طلبه فمضى وهو لا يشكّ في قتله ، فلمّا مثل بين يدي السّلطان بقلعة دمشق أفيض عليه تشريف كتابة السّرّ وجلس للقراءة وإمضاء الأمور ثم انصرف إلى حيث أنزل ، وكان ذلك من أعجب ما أدركناه ، فإنه كان يحكي عن نفسه أنه أصبح في هذا اليوم لا يملك الدّرهم الواحد فما أمسى إلا وعنده من الخيول والبغال والجمال والمماليك والجواري والملابس والفرش والآلات والخيم وغير ذلك ما لا يوصف كثرة ، وكانت ولايته في يوم الخميس ثاني عشري شوال منها واستمرّ على حالة إجلال وإكرام حتى قدم في الخدمة السّلطانية إلى القاهرة فلم يبق صاحب رتبة ولا وظيفة إلا خضع له ، وأضيف إليه تدريس الفقه بالمدرسة الصّرغتمشية ومشيخة الخانكاه الشّيخونية . وما زال على أجلّ رتبة حتى مات في ليلة العاشر من جمادى الأولى سنة إحدى وثماني مائة ، وقد أناف على الخمسين . وكان فاضلا في عدة فنون ، مع طيش وخفّة وهوج .

1388 - محمود بن إبراهيم بن محمد بن محمود بن عبد الحميد بن هلال الدّولة ، نور الدين الدّمشقيّ « 2 » .

هامش
( 1 ) في الأصل : « الكستلاني » ، محرف . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1109 ، وإنباء الغمر 5 / 124 ، والضوء اللامع 10 / 143 ، وشذرات الذهب 7 / 53 .