شفير قبره وقد ألقيت عليه الأحطاب وأضرم فيها النّار ، فاحترق شعره واسودّت بشرته ، فأعيد إلى حفرته ، وكان مقتله في سنة ست وسبعين وسبع مائة .
وقال وهو في السّجن « 1 » :
بعدنا وإن جاورتنا البيوت * وجئنا بوعظ ونحن سكوت « 2 »
وأصواتنا « 3 » سكتت دفعة * كجهر الصّلاة تلاه القنوت
ومدّت وقد أنكرتنا النّيات * علينا سحاءها العنكبوت
وكنّا عظاما فصرنا عظاما * وكنّا نقوت فها نحن قوت
وكنّا شموس سماء العلا * غربن فناحت عليها « 4 » البيوت
ومن كان منتظر الزّوال * فكيف يؤمل منه الثّبوت
فكم أسلمت ذا القبيل * وذو البخت كم خذلته البخوت
وكم سيق للأرض في خرقة * فتى ملئت من كساه التّخوت
فقل للعدا ذهب ابن الخطيب * وفات فمن ذا الذي لا يفوت
ومن كان يفرح منهم له * فقل يفرح اليوم من لا يموت
سبيلي الجديد إذا ما المدا * تتابع آحاده والسّبوت
فلا تغترر بشراب الحياة * فإنك عما قريب تموت
وكتب إلى شيخنا أستاذ الزّمان أبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون وقد قدم الأندلس :
حللت حلول الغيث في البلد المحل * على الطّائر الهيموت والرّحب والسّهل
يمينا بمن تعنو الوجوه لوجهه * من الشيخ والطّفل المهدّا والكهل
لقد نشأت لي للقياك غبطة * تنسي اغتباطي بالشبيهة والأهل
هامش
( 1 ) ينظر تاريخ ابن خلدون 7 / 341 - 342 .
( 2 ) في تاريخ ابن خلدون : « صموت » .
( 3 ) في تاريخ ابن خلدون : « أنفاسنا » .
( 4 ) في تاريخ ابن خلدون : « علينا » .