تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
والناس طرّا بأرض أندلس * لولاك ما أوطنوا ولا عمروا ومن به مذ وصلت حبلهم * ما جحدوا نعمة ولا كفروا وقد أهمّتهم نفوسهم * فوجّهوني إليك وانتظروا
فاهتزّ السّلطان أبو عنان لهذه الأبيات وأذن له في الجلوس ، وقال له قبل أن يجلس : ما ترجع إليهم إلا بجميع طلباتهم ، وأفاض عليه من الإحسان شيئا كثيرا ، وردّهم بجميع ما طلبوه . فلمّا ثار محمد الرّئيس وقتل رضوان ونصب إسماعيل ابن السّلطان أبي الحجّاج في السّلطنة وسجن الوزير ابن الخطيب فرّ السّلطان محمد إلى وادياش فاستدعى السّلطان أبو سالم بن أبي الحسن وقد ملك بعد أخيه أبي عنان السّلطان محمدا المخلوع وبعث يشفع في ابن الخطيب فأفرج عنه وقدم مع سلطانه على أبي سالم بفاس ، فركب إلى لقائه وأجلسه بإزاء كرسيّه ، وأنشد ابن الخطيب قصيدته الرّائية التي أولها :
سلا هل لديها من مخبّرة ذكر
وكان يوما مشهودا ، وأجزل له السّلطان الصّلات ووفّر لابن الخطيب ما قسم له وسار إلى مرّاكش فأتحفه العمّال بما يليق به ، ولما مرّ بسلا دخل مقبرة الملوك بشالة ووقف على قبر السّلطان أبي الحسن وأنشد قصيدة ، منها :
إن بان منزله وشطّت داره * قامت مقام عيانه أخباره قسّم زمانك عبرة أو عبرة * هذا ثراه وهذه آثاره
وكتب أبو سالم في ردّ ضياعه بغرناطة إلى ابن الأحمر فقبل شفاعته وردّها على ابن الخطيب ، فلمّا عاد المخلوع إلى ملكه سنة ثلاث وستين لحق به ابن الخطيب فردّه إلى منزلته ، وكان عثمان بن يحيى ( عمر ) « 1 » شيخ الغزاة متمكّنا من ابن الأحمر فتنكّر له ابن الخطيب وما
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة استدركناها من الإنباء 1 / 131 ، والدرر 4 / 90 .