وعتبته مرة على تأخّره عن التّرداد إلى بعض أمراء الدولة ، فقال لي : الرّجاء مخدوم .
وقال لي مرة : قد صرنا إلى زمان الظّلم فيه ينبع من تحت مقاعد الحكّام .
وكان يقول : ساعة في العافية عافية .
وأخبرني عن الشّيخ برهان الدين إبراهيم ابن الفارّ أنّه قال : الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين ، قال تعالى عن كليمه موسى عليه السّلام :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
[ الشعراء 21 ] .
وقال : لذّة الدنيا : محادثة الإخوان ، والرّجوع إلى الكفاية .
وأخبرني أنه ركب البريد من الكرك إلى دمشق سنة تسع وثمانين وسبع مائة فلمّا حاذى الجبل الذي يقال له مانع خلاطه عند شقحب قال له سوّاق البريد : إن أهل العلم بالحدثان تتحدّث أنّ ملكا يخرج من القبلة ويكون له بهذا الموضع عدة وقائع ، فكان كذلك ؛ خرج الظاهر برقوق من الكرك وهي قبلة شقحب وكانت له بشقحب الوقعة المعروفة .
1379 - محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ، الطّبيب الفاضل شمس الدين ابن محمد الصّغير « 1 » .
ولد يوم الاثنين خامس عشري جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبع مائة بمدينة مصر ، وكان أبوه فرّاشا فمال إلى علم الطّبّ ، فحفظ « الموجز » لابن نفيس وشرحه ، وتصرّف في معالجة المرضى ، وصحب البهاء الكازروني وغيره من مشايخ الصّوفية ، وتعلّق بزكيّ الدين ابن الخرّوبي التّاجر ، وجاور معه بمكة فأجزل له من المال بحيث إنه دفع له مرة في مجاورته معه بمكة ألف مثقال من الذّهب المصري الهرجة في
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 401 ، والضوء اللامع 6 / 323 ، والصغير قيده الحافظ ابن حجر والسخاوي بالتصغير .