تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
حكيما زاهدا له حظّ من عبادة ولم يزل معه حتى مات سنة خمس وثمانين ، وصاهر قاضي الكرك عماد الدين أحمد . وقدم القاهرة في شهر رجب سنة إحدى وتسعين وسكنها سنين ثم ولي نيابة قلعة الكرك ، وسكن بعد عزله القدس ، وبها مات في ليلة الجمعة ثاني عشري شعبان سنة ست عشرة وثماني مائة . وهو ثقة ، فاضل يرجع إلى دين وتألّه ومعرفة ، وله غنى وسعة ، رحمه اللّه ، وترك ابنه تاج الدين محمدا فقرأ عدة كتب وبرع في الحديث ثم قدم من القدس إلى القاهرة فلم تطل أيامه بها حتى مات يوم السّبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وثماني مائة عن بضع وثلاثين سنة ، وكان ذكيّا ، حافظا ، صاحب سنّة وصيانة وعفّة وورع . أخبرني الأمير ناصر الدين محمد ابن الغرابيلي ، قال : سمعت الشيخ الورع النّاسك برهان الدين إبراهيم ابن الفارّ نزيل الكرك يقول في دعائه : اللهمّ امنن عليّ بنفس وطيّة وقلب واع ، وأسكن اللهم قلبي منك الحياء في السّرّ والعلانية . وأخبر أنّ ببلاد البلقاء والشّراة وجميع معاملة الكرك إذا كانت الغلال في البيادر اجتمع عليها من النّمل الكبار التي تعرف بالنّمل السّليماني ما لا يعلم قدره إلا اللّه وتنقل الغلال بحيث تضرّ بأربابها ، فعند ذلك يأخذ صاحب البيدر منها ما عظمت جثّته ويقتل منهم عدة ويقطّعها ويضعها عند قرية النّمل ويقول : أشهد أنه ما قتل هذا النّمل إلا أنتم يا هؤلاء ، فإنه من حينئذ لا يرى نملة واحدة في بيدره . وأخبرني أنّه خرج مرة مسافرا فقال له أبوه : يا بنيّ من زنى في غربته ردّه اللّه منها خائبا . وأخبرني أنّه سمع بعض من يعتقد صلاحه يقول في دعائه : اللهمّ فرّغني لما خلقتني له ولا تشغلني بما تكفّلت لي به .