دفعة واحدة ، وكان يتردّد إليّ كثيرا ، وله مروءة وحسن شكالة .
توفي بعد مرض طويل يوم الجمعة عاشر شوال سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة .
حدّثني رحمه اللّه أنه عبر إلى الممرورين « 1 » بالمارستان لينظر في أعراضهم فإذا فيهم شابّ حسن الهيئة جميل الصّورة قد غلّ في عنقه بسلسلة فقلت له : ما حالك ؟ فأنشدني بسرعة :
يعاندني دهري كأنّي عدوّه * وفي كلّ يوم بالكريهة يلقاني
فإن رمت شيئا جاءني منه ضدّه * وإن راق لي يوما تكدّر في الثاني « 2 »
وأخبرني أنه من معارفه رجل فرّاش عند الأمير آقبغا الجوهري في أيام الأمير يلبغا العمري يقال له الحاج محمد الجمسي له مال جمّ وعقار يغلّ كلّ شهر جملة ومواشي كثيرة وأنه ما استطاع في جميع عمره أن يأكل من ماله شيئا ، فإنه حال ما ينزل إلى باطنه مأكل أو مشرب اشتري بشيء من ماله أو بما يتحصّل من ريع أملاكه أو بما يكون متحصّل مواشيه فإنه يتقيّأه في الحال من غير أن يستقرّ بباطنه لحظة واحدة ، قال : ولقد دسّ عليه أصحابه وأهله غير مرة المآكل التي تشترى من ماله وهو لا يعلم وكان إذا أكلها على أنها هديّة منهم وصارت بجوفه ذرعه القيء فيقول لهم : هذا واللّه شيء أخذتموه من مالي وأخفيتموه مني ، فيعترفون له بذلك ، فيقول : ما قسم لي من مالي شيء ، وأن هذا كان هو الحامل له على خدمة الأمراء في نوبة الفرائش ليجد ما يقيم به حاله ، وأنه كان يدفع أجر أملاكه وما يتحصّل من مواشيه إلى ولديه .
1380 - محمد بن أحمد بن أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عليّ « 3 » ،
الشّريف الحسنيّ أبو
هامش
( 1 ) الممرور : من غلبت على مزاجه المرّة الصفراء حسب النظريات الطبية السائدة آنذاك .
( 2 ) البيتان في الضوء اللامع 6 / 324 .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي مصادر ترجمته : « عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن -