تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
مذهب الإمام الشافعي رحمة اللّه عليه ، وعرف التّصوّف والحساب وأتقنه ، وصحب الشيخ بادار ، وشارك في فنون ، وعمل بيده صنائع عديدة ، وصار يعدّ من أعيان الخدّام لما عرف به من الفضيلة والدّيانة والأمانة ورصانة العقل والخبرة بالأمور حتى مات في سنة اثنتين وثماني مائة ، وقد علت سنّه ، وترك مالا جزيلا . أخبرني رحمه اللّه أن السّلطان الحسن رحمه اللّه ترك بعد موته ذخيرة فيها مبلغ سبع مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار مصرية وألفي ألف درهم فضّة ، وترك من الحليّ والجواهر والأمتعة ما لا يدخل تحت حصر لكثرته . وأخبرني رحمه اللّه أن السّلطان الحسن هذا حلف بالأيمان الحرجة أنه لم يشرب خمرا قطّ ولا لاط بذكر قطّ . قال : وسمعته وهو يحلف على هذا . قلت : وقد أخبرني الطّواشي الثّقة توكل المؤمني أنه سمع السّلطان وهو يحلف على ذلك . وأخبرني مقبل « 1 » الشامي رحمه اللّه أنه نزل مع السّلطان في سرداب انتهى به إلى بيت فيه حصير عليها إزار امرأة ، وأن السّلطان أمره بفتح باب هناك والإذن في الدّخول لمن يجده ، قال مقبل : ففتحت الباب فإذا أنا بالهرماس وابن النّقّاش والهندي فأدخلتهم على السّلطان فعقد أحدهم نكاحه على امرأة مستورة في خزانة ، وشهد الاثنان بوجوب العقد ثم خرجوا وأنا معهم حتى قضى السّلطان وطره منها ، وذلك أنها أعجبته ولم تكن ممن يصلح له أن يتزوّج بها ولا هو ممن يزني فعقد عليها بثقاته ونال منها غرضه في خفية لعفّته عن الحرام . وأخبرني رحمه اللّه أن الشّيخ بادار رحمه اللّه كان إذا دخل عليه أحد
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وسيكرره بعد قليل غير مرة ، فلعله لقب لمحمد هذا ، واللّه أعلم .