تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قدم أبوه إلى مكة من القاهرة ، وهو من فوّة ، فتزوّج بها وولد له بها محمد هذا في يوم الأحد ثامن شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبع مائة ، وسمع على النّشاوري ، والقاضي أبي الفضل النّويري ، والبرهان ابن صدّيق ، وجماعة ، وقدم القاهرة فسمع من عليّ بن حاتم ، والعراقي وعنه أخذ علم الحديث . وأجاز له جماعة منهم الصّلاح ابن أبي عمر ، وابن أميلة . وقد خرّج له الجمال محمد بن موسى المرّاكشي « مشيخة » أوقفني عليها ، وخرّج له خليل الأقفهسي أربعين حديثا من طريق أربعين فقيها حنفيا . وبرع في الفقه والعربية ، وشارك في فنون ، ودخل بلاد اليمن وصحب الشّيخ إسماعيل الجبرتي ومنه استفدت أكثر أخباره ، وكان لي به أنس حتى توفي وأنا بمكة في يوم الاثنين حادي عشري شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وثماني مائة ، وشهدت جنازته وكان الجمع بها موفورا وثناء الناس عليه كثيرا حتى دفن بالمعلاة رحمه اللّه ، ولا أعلم بعده بمكة مثله في معناه . كتب إليّ « 1 » الفقيه المحدّث النّحوي الصّوفي جمال الدين أبو المحاسن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر المرشدي رحمه اللّه وحدّثني به بعد ذلك من لفظه بحرم اللّه تعالى تجاه الكعبة المعظّمة ، قال : أخبرني الإمام العلّامة المتقن زين الدين عبد الرحمن بن عمر الحلّال البغدادي وقد جاور بمكة أنّ بعض أمراء تمر لنك أخبره أنّه لمّا مرض تمر مرض الموت اضطرب ذات يوم اضطرابا كثيرا واسودّ وجهه وتغيّر لونه ثم أفاق فرجع على ما كان عليه ، فذكروا له ذلك فقال : إن ملائكة العذاب أتته فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لهم : اذهبوا عنه فإنه كان يحبّ ذرّيّتي ويحسن إليهم ، فذهبوا عنه . قال كاتبه أحمد بن علي المقريزي : لهذا الخبر عندي شواهد قد
هامش
( 1 ) في الأصل : « إليه » ، خطأ .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 415 | المقريزي