تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
المصروف ووفّر من جامكية المماليك السّلطانية ستين ألف درهم فضّة في كل شهر وقطع كثيرا من جوامك الخدّام الطّواشية ومن جوامك الجواري والبيوتات السّلطانية ، ونقّص رواتب الدّور من زوجات السّلطان وسراريه وحظاياه ، وقطع رواتب المغاني ، وعرض أرباب الإصطبل السّلطاني ، وقطع منهم عدة أميرآخورية وسرآخورية سوّاس وغلمان ، ووفّر من راتب العليق خمسين إردبّا في كل يوم ، وقطع الكلابزية وكانوا خمسين جوقة وأبقى منهم جوقتين فقط ، ووفّر جوامك الأسرى والعتّالين والمستخدمين في العمائر ، وأبطل ديوان العمارة من بيت السّلطان ، وكانت الحوائج‌خاناه تحتاج في كل يوم إلى أحد وعشرين ألف درهم فضّة فوفّر منها ثلاثة آلاف درهم . وأخذ يقع في الدّواوين ويحطّ على الموفّق ناظر الدّولة وعلى علم الدين عبد اللّه بن زنبور ناظر الخاصّ ، ورسّم أن لا يكون في المعاملات سوى شاهد واحد وعامل وشادّ ، وأغلظ على الكتّاب وهدّدهم وتوعّدهم حتى عظمت مهابته واشتدّ خوفهم منه ، فتآمروا فيما بينهم حتى قرّروا له مالا يتوزّعونه على قدر حال كلّ منهم وحملوه إليه سرّا ، فما مضى له سوى شهر حتى صار الكتّاب وأرباب الدّواوين أحبابه وأصدقاءه فتمكّنوا في أيامه أكثر ما كانوا قبل وزارته . وحسّنوا له أخذ الأموال فطلب ولاة الأقاليم وفرض على والي الغربية مائة ألف درهم بعد ما ضربه واستبدل بالولاة عوضهم بمال قاموا له به وأخذ من المعزولين أموالا جمّة ، فتسامع الناس بذلك وأن الوزير يأخذ على ولاية الأعمال البراطيل ، فهرع إليه أرباب الحاجات من أعمال مصر وبلاد الشام وحلب فأقام ببابه من يتحدّث في ذلك ، وأكثر من العزل والولاية . وكان السّلطان حسن صغيرا حظّه من السّلطنة أن يجلس بالإيوان في يومي الاثنين والخميس بكرة النّهار وبين يديه أهل الدّولة فإذا انقضت خدمة الإيوان خرج الأمير منكلي بغا الفخري والأمير بيغرا « 1 » والأمير
هامش
( 1 ) قيده السخاوي في الوجيز 1 / 72 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 421 | المقريزي