طويلة وأمره يشتهر وذكره ينتشر ، ثم سكن القاهرة حتى مات بها في يوم الثّلاثاء حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبع مائة عن ثلاث وستين سنة ، ودفن بالقرافة ما بين تربة الشّيخ تاج الدين ابن عطاء ( وتربة أبي السّعود ) « 1 » ، وقبره مشهور يعمل عنده في كل ليلة ثاني عشري ربيع الآخر من كل سنة وقت تسمّيه أتباعه المحيا ينفق فيه مال جمّ وتجتمع به خلائق .
وكان رحمه اللّه جميل السّيرة ، بارعا في الأدب ، له ديوان شعر وله قدم في التّصوّف وكلام بديع ، وله أتباع بعامة أرض مصر والإسكندرية يبالغون في تعظيمه .
وله مصنّفات منها كتاب « التّأصيل » ، وكتاب « الشّعائر » ، وكتاب « الأنفاس » ، وكتاب « أصول الحقائق » ، وكتاب « الأزل » ، وكتاب « الصّور » ، وكتاب « مفتاح السّور » ، وكتاب « المقامات السّنية للسّادات الصّوفية » ، وكتاب « العروش » ، وديوان شعره على حروف المعجم في مجلّد . وترك ولدين هما أحمد وعليّ أنجبا وسادا .
ومن شعره :
سبرت العلم تفصيلا وجملة * وطفت الكون بالتّحقيق كلّه
فما ألفيت غير اللّه شيئا * تجلّى دون معلول وعلّه
وهذا القول في التّحقيق أصل * وأقوال الورى من بعد فضله
وكان يلقي ميعادا في غالب الأيام تؤثر عنه فوائد وكلمات بديعة ، رحمه اللّه .
1358 - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر ، جمال الدين أبو المحاسن الفوّيّ الأصل ، المعروف بالمرشدي المكيّ الحنفيّ « 2 » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة من الدليل الشافي يقتضيها السياق .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 405 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 221 ، والدليل الشافي 2 / 573 ، والضوء اللامع 6 / 241 ، ووجيز الكلام 2 / 542 .