واشتهر بمعرفتها ، وكثر الأخذ عنه حتى مات في صفر سنة أربع وثلاثين وثماني مائة . وكان مع علمه آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ديّنا ، خيّرا ، رحمه اللّه .
1285 - محمد بن حمزة بن محمد بن محمد بن حمزة ، الشيخ شمس الدين الفنريّ « 1 » الرّوميّ الحنفيّ « 2 » .
ولد في منتصف سنة إحدى وخمسين وسبع مائة ، وأخذ ببلاده عن العلّامة علاء الدين المعروف بالأسود ، وعن الجمال محمد بن محمد بن محمد الأقصرائي ، وغيرهما . ولازم الاشتغال ، وقدم القاهرة في سنة ثمان وسبعين فلازم شيخنا الشيخ أكمل الدين وغيره ، ورجع إلى بلاد الرّوم فولي قضاء برصا مدة ، ثم تحوّل إلى قونية ، فأقام بها حتى انكسر ابن قرمان من ابن عثمان عاد إلى برصا فبالغ ابن عثمان في تعظيمه وصار في معنى الوزير ، فكثرت أمواله واشتهر ذكره وبعد صيته .
ثم حجّ في سنة اثنتين وعشرين وثماني مائة ونزل بالقدس ، فراسله السّلطان الملك المؤيّد شيخ يرغّب في لقاءه ، فقدم علينا القاهرة واجتمع به فضلاؤها فلم يبحث مع أحد إما ترفّعا وإما خشية من أن يوقعوه في محذور بسبب ما اشتهر عنه من التّعصّب لابن عربي الصّوفي وإقراء تصانيفه .
وكان شكلا حسنا ، وافر العقل والعلم ، عارفا بالعربية والمعاني ، مشاركا في فنون ، وله مصنّف في أصول الفقه جمع فيه بين كتابي « المنار » و « البزدوي » « 3 » ، ذكر أنه أقام في تحريره ثلاثين سنة ، وأنه أقرأ « العضد
هامش
( 1 ) قيده ابن حجر في إنباء الغمر ، والسخاوي في الضوء اللمع .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 234 ، والدليل الشافي 2 / 617 ، والضوء اللامع 11 / 218 ، ووجيز الكلام 2 / 516 ، وبغية الوعاة 1 / 97 ، وشذرات الذهب 7 / 209 .
( 3 ) ذكره في كشف الظنون 2 / 85 وهو « فصول البدائع لأصول الشرائع » وكتب لقبه الفناري ، وهو معروف بذلك .