قدم مكة حاجّا وأنا بها في أخريات سنة تسع وثلاثين وثماني مائة ، فبلوت منه معرفة بالفقه على مذهب الإمام الشافعي وبالفرائض بحيث يحلّ كتاب « الحاوي » مع عبادة ونسك . ومولده سنة سبع وثمانين وسبع مائة .
أخبرنا أنّ القردة غلبت على مدينة مقدشو من نحو سنة ثماني مائة حتى ضايقت الناس في مساكنهم وأسواقهم ، وصارت تأخذ من الأواني وغيرها ما شاء اللّه ، فتهجم الدّور على الناس وتأخذ ما تجد من آنية الطّعام ، فقصارى صاحب الدّار أن يتبع ذلك القرد ولا يزال يتلطّف به حتى يردّ الإناء بعد أكل ما فيه ، وإذا هجم القرد الدار ورأى امرأة منفردة وطئها .
قال : ومن عادة متملّك مقدشو أن يقف أرباب دولته تحت قصره فإذا تكاملوا فتحت طاقة بأعلى القصر فيقع أهل الدّولة على الأرض يقبّلونها فإذا قاموا وجدوا الملك قد أشرف عليهم من تلك الطّاق ، فيأمر وينهى ويصرّف أمور دولته ، فلمّا كان في بعض الأيام وقفوا على العادة للخدمة فلمّا فتحت الطاق قبّلوا الأرض على عادتهم وقاموا فإذا القرد قد جلس على مرتبة الملك وأشرف عليهم وهي بأجمعها تمشي من خلفه بتؤدة وترتيب . قال : فيرون أن تسلّط القرد عليهم عقوبة من اللّه تعالى لهم .
قال : وإن البحر يلقي بساحل مدينة لامو العنبر فيأخذه الملك ، وإن البحر ألقى مرة قطعة عنبر بلغت زنتها ألف رطل ومائتي رطل .
قال : وشجر الموز عندهم كثير جدا ، وإنه عدة أنواع منها نوع تبلغ الموزة في الطّول ذراعا ، وإنه يعمل عندهم من الموز دبس يقيم أكثر من سنة ، ويعقدون منه أيضا حلوى .
1282 - محمد بن أحمد ، ابن قديدار الدمشقيّ « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 293 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 218 ، والضوء اللامع 6 / 327 ، ووجيز الكلام 2 / 527 ، وشذرات الذهب 7 / 218 .