باق من ذلك العهد إلى يومنا هذا ، وهو سنة ثلاث وأربعين وثماني مائة على ما وصفت لم يزل الآخر ينقل خبره عن الأول ، ولمّا قدم عليّ المقرئ المحدّث الفاضل حسين بن حسن بن حسين بن عليّ بن محمد بن حسن ابن أحمد الفتحي الشّيرازي الفقيه الشافعي سألته عنه فأخبرني أنّ جماعة يثق بهم حدّثوه أنهم دخلوا على الدّمدمكي هذا ورأوه كما وصفت .
وأخبرني قاضي القضاة محبّ الدين أبو الفضل أحمد ابن شيخنا جلال الدين نصر اللّه بن أحمد بن محمد بن عمر الشّشتري البغدادي الحنبلي ، قراءة عليّ من كتابه ثم دفعه إليّ فكتبته بنصّه ، قال : حكى لي الشّيخ شمس الدين محمد بن محمد بن موسى القطماوي العمري الحلبي والشيخ الصالح جمال الدين محمود بن عمر بن يوسف الخليفة بزاوية العباس بن عبد المطّلب رضي اللّه عنه التي بسمرقند المقيم الآن بزاوية تقي الدين بالرّميلة أنّ بقرية تسمّى مازرا بالقرب من مدينة شماخي بالشروانات رجلا ميّتا كان اسمه الشيخ محمد الدّمدمكي مات من مدة تزيد على أربع مائة سنة وأنّه جالس على هيئة جلوس التّشهّد في الصّلاة مستقبل القبلة في مغارة حجارة شمالي قرية مازرا المذكورة ، وأنّ الناس يزورونه أفواجا وهو مشهور هناك على هيئته ، وإذا صلّى على النّبي صلّى اللّه عليه وسلم عنده يميل إلى بين يديه وإلى خلفه ، وعلى رأسه قبع بايزيدي ، وعليه خرقة بيضاء مضربة بايزيدية بزيق مدوّر ، وفي كل سنة تبلى الخرقة التي عليه كما تبلى ثياب الحيّ ، وتؤخذ من عليه ويوجد فيها قمل ويلبس غيرها ، ويتبرّك الملوك بالخرقة التي تؤخذ من عليه ، وسبب ذلك دعوة شيخه الشيخ إبراهيم المازرائي ، وذلك أن شيخه المذكور كان كلّما يتفقده يجده في العبادة منعزلا عن النّاس في المغارة التي هو فيها الآن ، فزاره بعض الأيام قريب وقت الظّهر ، فقال له الشيخ إبراهيم : قم أذّن ، فقال : دمدمكي ، أي : اصبر سويعة ، فكرّر عليه الشيخ الأمر بالأذان وهو يجيبه بقوله : دمدمكي ، إلى أن دخل وقت الظّهر فوثب الشيخ محمد على قدميه قائما وأذّن ، فقال له شيخه : أنت دمدمكي ، أي : ساعاتي ، فقال
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 291
مساهمون: المقريزي
ص٢٩١