الصّالحية بين القصرين على العادة وكان يوما مشهودا ، واستقرّ عوضه في قضاء العسكر الشّيخ شمس الدّين محمد ابن الصّائغ وأضيف إليه تدريس الجامع الطّولوني ، واستقرّ الشّيخ جلال الدّين جار اللّه في تدريس المنصورية ، فباشر صدر الدّين الحكم أحسن مباشرة حتى مات بمنزلهم من كوم الرّيش خارج القاهرة في ليلة الجمعة رابع ذي القعدة سنة ست وسبعين وسبع مائة عن ثلاث وثلاثين سنة ، فدفن بمقبرة آبائه خارج باب النّصر وكتب على قبره من شعره وقد أوصى بذلك :
إنّ الفقير الذي أضحى بحفرته * نزيل ربّ كثير العفو ستّار
يوصيك بالأهل والأولاد تحفظهم * فهم عيال على معروفك السّار
وكان رحمه اللّه جميل الوجه ، فصيح اللّسان ، كثير البرّ والإحسان ، ليّن الجانب ، درّس لعدّة مواضع وأفتى ، وأحبّه الناس حبّا كثيرا لكفاءته وجوده ومحاسنه .
ومن شعره وقد رمدت عينه :
أفرّ إلى الظّلام بكلّ جهد * كأنّ النّور يطلبني بدين
وما للنّور من ذنب وإنّي * أراه حقيقة مطلوب عيني « 1 »
ورثاه الأمير شهاب الدّين أحمد ابن العطّار فقال :
مماتك صدر الدّين قاضي قضاتنا * به اغبرّ من زهر الرّبيع أنيقه
وقطّب بعد الضّحك وجها وكيف لا * يقطب والنّعم « 2 » مات شقيقه
1157 - محمد بن عبد الرحمن بن عليّ بن الحسن ، الإمام العلّامة شمس الدّين أبو عبد اللّه ابن الصّائغ الحنفيّ السّعوديّ « 3 » .
هامش
( 1 ) البيتان في ذيل العبر للعراقي 2 / 384 والنجوم الزاهرة 11 / 130 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) النعم : بالضم ، خلاف البؤس .
( 3 ) ترجمته في : السلوك 3 / 245 ، والوافي بالوفيات 3 / 244 ، وذيل العبر للعراقي 2 / 377 ، وغاية النهاية 2 / 163 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ، ( وفيات سنة -