منافسة لأنّه كان يروم ولاية القضاء فوليه أبو البقاء دونه ، وقدم عليه فأخذ الشيخ بهاء الدّين في نفسه من ذلك وعظم عليه شأن أبي البقاء إلى الغاية ، فتنكّر ما بينه وبين رفيقه قاضي القضاة برهان ( الدين ) « 1 » إبراهيم الإخنائي لأمور أجلها أنّ أبا البقاء بحر علم ( لا ) « 2 » تكدّره الدّلاء والإخنائي بضاعته في العلم مزجاة ، ووجاهته وعظمته ومهابته في الغاية فكانا إذا اجتمعا في مجلس تبيّن مقدار فضل أبي البقاء عليه فيأخذ في نفسه إلى أن شهد على بعض الطّلبة من الشّافعية جماعة من الشّهود بشيء عند الإخنائي ، فأراد أن يضرب عنقه وسجنه حتى يستأذن السّلطان في قتله ، فثبت عند أبي البقاء عداوة الشّهود للمشهود عليه ، فبعث إلى الإخنائي يعلمه بذلك فلم يلتفت إليه وصمّم على قتله ، فقام أبو البقاء في منعه من ذلك وبعث إليه يعلمه أنّه ( إن ) « 3 » قتله فإنّه « 4 » يسفك دمه أيضا لأنّه قتل مسلما بغير موجب شرعي وبلّغ الرّسالة للشيخ برهان الدّين ابن السّبكي ، فما زال يتلطّف به وهو لا يرجع حتى بلغه عن أبي البقاء ما قاله ، فأحجم عند ذلك عن قتل الرّجل . وكان من خبره أنّه مرّ على حانوت الشّهود ومعه كرّاس من « تفسير القرآن الكريم » لأبي القاسم الزّمخشري ، فقرأ منه موضعا من المواضع التي أنكرت على الزّمخشري ، فتعصّب الشّهود على المذكور وشهدوا عليه عند الإخنائي أنّه قال كذا ولم يذكروا أنّه قرأ ذلك من كتاب الزّمخشري ، فحكم بقتله كما كانت عادته في التّسرّع في القتل زعما منه أنّ إراقة الدّماء في هذا المعنى من نصرة الشّريعة المحمدية ، فلما بلغ أبا البقاء الخبر وثبت عنده مع ذلك عداوة الشّهود للمذكور فأمّ في حمايته من القتل حتى خلص على يديه
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا .
( 2 ) كذلك .
( 3 ) كذلك .
( 4 ) في الأصل : « فازة » ولا معنى لها .