تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
والفرائض والعربية ، وبالمعاني والبيان والأدب والطّبّ وغير ذلك بحيث لم يجتمع لأحد من معاصرته ما اجتمع له من فنون العلم ، مع الذّكاء المفرط ، وجودة الذّهن السّليم ، ودقّة النّظر ، وكثرة الاستنباط والاستدلال ، وحسن البحث ، وفظع حتى لقد أقرّ له بهذه الفضائل الموافق والمخالف والموالي والمعاند ، هذا إلى ما كان عليه من اطّراح التّكليف في مجلسه وملبسه ، وكان يشهد الجنائز ويحضر الدّروس ونحوها من المحافل ، وعليه فوقانيّة « 1 » دنسة ما تساوي عشرين درهما وفي رجله خفّ خلق ويرى مع هذا عليه مهابة العلماء وأنس الصّلحاء . ولما توجّه التّقي السّبكي لقضاء القضاة بدمشق في سنة تسع وثلاثين سار معه من القاهرة فعرض عليه الحكم نيابة عنه فلم يقبل ، فألحّ في سؤاله وصمّم هو على الامتناع إلى أن كلّف رفاقه القضاة الثلاث في إلزامه بذلك ، فناب في الحكم عنه بأحسن طريقة وأجمل سياسة ، وتصدّر بالجامع الأموي لإفادة الناس ، فنشر علما جمّا وأفتى الناس ، ثم قدم القاهرة وولي قضاء القضاة بدمشق عوضا عن التّاج عبد الوهّاب ابن السّبكي في سنة تسع وخمسين بعناية الأمير صرغتمش وعزل به بعد شهر وأعيد التّاج ، ثم قدم القاهرة في المحرّم سنة خمس وستين ، فلما كان في يوم الخميس ثاني عشري جمادى الآخرة منها خلع عليه واستقرّ قاضي العسكر ووكيل الخاص عوضا عن القاضي تاج الدّين محمد بن إسحاق المناوي بعد موته ، ثم خلع عليه في شوال واستقرّ في نظر الأوقاف ونيابة الحكم مضافا لما بيده إلى أن استعفي قاضي القضاة عزّ الدّين عبد العزيز ابن جماعة من قضاء القضاة وعيّنه عوضه ، فاستدعي في يوم الاثنين ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ست وستين وفوّض إليه السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين قضاء القضاة بالدّيار المصرية وخلع على تاج الدّين محمد بن بهاء الدّين ناظر المارستان بوكالة الخاص ، فباشر القضاء أحسن مباشرة وأجملها ، ووقع بينه وبين ابن عمه بهاء الدين ابن السّبكي
هامش
( 1 ) الفوقانية : ثوب أو رداء من الجوخ يلبسه الرجال فوق الجبة .