جماعة من المشايخ ، وخطب بجامع القصبة بتونس ، وتصدّر لإقراء القرآن العظيم بالقراءات ولإسماع الحديث النّبوي نحو خمسين سنة حتى مات عن تسعين سنة تامة في ليلة الخميس العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة ، ودفن بجبل الزلاج خارج تونس بعد ما صلّى عليه أبو عبد اللّه محمد بن عرفة ، وحمل نعشه أولاد السّلطان أبي العباس أحمد الحفصي ، فكان يوما مشهودا حرز الجمع وكانوا نحو ثلاث مائة ألف إنسان وقد رفعوا بأجمعهم أصواتهم قائلين : لا إله إلا اللّه لا عز إلا عز اللّه وكرروها ، فكان أمرا جليلا . وكان رحمه اللّه واسع الرّواية ، كثير الدّراية ، عالي الهمّة ، غزير المروءة ، شريف النّفس محسنا يقيم حاله في زيتون يزرع أرضه فيأخذ منه قوت سنة ويبيع زيتونة فينفق منه على عياله ، ولا يقبل من أحد شيئا « 1 » .
1123 - محمد بن محمد بن عليّ بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق ،
السّلطان أبو عبد اللّه الواثق ابن الأمير أبي الفضل ابن السّلطان أبي الحسن « 2 » .
عقد جدّه أبو الحسن لأبيه أبي الفضل على تونس لمّا ملكها سنة خمسين وسبع مائة ، ثم فرّ عنها إلى أبيه ، فلما مات أبوه أبو الحسن وقام في الملك بعده ابنه أبو عنان فارس فرّ أبو الفضل وأبوه سالم من أخيهما أبي عنان إلى أبي الحجّاج بن الأحمر بغرناطة ، فبعث أبو عنان في طلبهما فلم يسلمهما ابن الأحمر ولحق أبو الفضل بطاغية الفرنج ، فأجازه البحر وأنزله بساحل السّوس ، فمضى إلى جبل السكسيوسي ، فبعث أبو عنان العسكر لقتاله في ربيع سنة أربع وخمسين وسبع مائة فحصرته مدّة ثم فرّ فقبض عليه وحمل إلى أخيه أبي عنان في سنة خمس وخمسين ، فقتله في محبسه خنقا . وأما ابنه محمد الواثق فإنّه ممن حمل إلى الأندلس ، فلما مات السّلطان أبو موسى بن أبي عنان في جمادى سنة ثمان وثمانين
هامش
( 1 ) جاء في الحاشية تعليق نصه : « وجد بعد قوله شيئا نصف صفحة بياض » .
( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 559 و 568 واللمحة البدرية 105 و 118 .