على الوزير عمر وسار في عدة وافرة لأيام من رجب سنة خمس وستين إلى مكناسة ، وبعث إلى أبي يفلوسن عبد الرحمن بن عليّ بن أبي الحسن وكان بتادلا « 1 » وقد فارق أخاه عبد المؤمن ، فقدم عليه وبايعه ، فأخرج الوزير عمر السّلطان أبا زيّان وتوجّه به إلى محاربتهم ، فهزمهم وعاد بالسّلطان إلى فاس ، فلحق أبو يفلوسن عبد الرحمن ببلاد بني ونكاسن ومضى إلى تلمسان ، فأكرمه أبو حمّو موسى بن يوسف سلطان بني عبد الواد وأركبه البحر ومعه وزيره مسعود بن رحو بن ماساي في أول سنة سبع وستين إلى الأندلس ، فخرج الوزير عمر في رجب منها إلى مرّاكش لحرب عامر بن محمد وسلطانه أبي الفضل فلحقا بالجبل ودعا عامر بعبد المؤمن وأجلسه على سرير حذاء أبي الفضل يوهم أنّه بايع له ، فلم تزل المشيخة حتى وقع الصّلح بين الوزير عمر وبين عامر وعاد إلى فاس فقبض عامر عند ذلك على عبد المؤمن وسجنه .
وقوي الوزير عمر على استبداده بالأمر حتى بلغ بالحجر على السّلطان أبي زيّان مبلغ الحجر على السّفهاء من الصّبيان وجعل عيونا ورقباء حتى من حرمه وأهل قصره وهو يتنفس منه الصّعداء ، فلما اشتدّ به الكرب بيّت مع طائفة من العبيد الخاصة به الفتك بالوزير ، فنمّ به إليه بعض الحرم ، فبادر ودخل في حشمه والسّلطان معاقر لندمائه ، فطردهم عنه وقتله وألقاه في بئر ، واستدعى الخاصة وأراهم جثّته وقال لهم : إنّه سقط وهو سكران في البئر ، وكان ذلك في المحرّم سنة ثمان وستين وسبع مائة ، واستدعى من وقته عبد العزيز ابن السّلطان أبي الحسن من بعض دور القصبة بفاس وأجلسه على سرير الملك ، فكان مدّة أبي زيّان نحو خمس سنين تنقص قليلا .
1122 - محمد بن أحمد بن موسى بن عيسى بن أبي الفتح ،
أبو الحسن وأبو عبد اللّه الإمام الخطيب المقرئ الحافظ المتقن العدل الضّابط الفقيه العالم الورع الصّالح ابن الإمام المقرئ الحافظ العدل
هامش
( 1 ) في الأصل : « يتدالا » خطأ ، وتادلا : مدينة مشهورة بالمغرب .