مائة .
ونشأ ابنه أبو زيّان في دار الملك إلى أن جمع السّلطان أبو سالم إبراهيم بن أبي الحسن الأبناء والقرابة من ولد أبيه وعمّه وحملهم إلى رندة ، ففرّ أبو زيّان هذا إلى غرناطة ولحق بالطّاغية وأقام عنده بقية أيام أبي سالم ، حتى أقام عمر ابن الوزير عبد اللّه بن عليّ أبا عمر تاشفين بن أبي الحسن في الملك وأخذ به أبا سالم وقتله ، ثم بدا له فأرسل في طلب أبي زيّان عبد الرحمن من إشبيلية أول المحرّم سنة ثلاث وستين وسبع مائة ونزل سبتة ، فخلع عمر بن عبد اللّه أبا عمر من الملك وبعث إلى أبي زيّان بالبيعة والآلة والفساطيط ، ثم جهّز العسكر للقائه ، فوافوه بطنجة حتى نزل خارج فاس للنصف من صفر ، فخرج إليه الوزير عمر بن عبد اللّه وبايعه وأخرج فسطاطه فضربه بمعسكره ، فأقام السّلطان أبو زيّان ثلاثة أيام ثم دخل في الرابع إلى قصره .
واستبدّ الوزير عمر بن عبد اللّه بأمر المملكة على عادته ، وقد عاثت أتباع عبد الحليم حلي بالنّواحي ، فخرج الوزير إليهم بعسكر ونزل مكناسة وقاتلهم ، فانهزموا إلى تازى وبها سلطانهم عبد الحليم حلي . فانفضّ عنه جمعه ولحقوا بفاس ونجا عبد الحليم بإخوته إلى سجلماسة ، فقام أهلها بدعوته وعاد الوزير عمر إلى فاس واستجدّ عسكرا وخرج في شعبان يريد عبد الحليم حتى تراءى الجمعان ، فمشى القوم بينهما على أن تكون سجلماسة لعبد الحليم ، فلما تقرّر ذلك عاد الوزير في رمضان ، فافترق عرب المعقل بسجلماسة وآل أمر عبد الحليم إلى الفرار كما ذكر في ترجمته ، وغلب عبد المؤمن بن أبي عليّ بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب ابن عبد الحق على سجلماسة ، فجهّز الوزير عمر العساكر في ربيع سنة أربع وستين إليه وأخذه وسجنه ، فقام عامر بن محمد بالنّاحية الغربية من جبال المصامدة ومرّاكش ، ونصّب أبا الفضل ابن السّلطان أبي سالم إبراهيم بن أبي الحسن وجمع عليه واستدعى عبد المؤمن بن أبي عليّ ، فقدم عليه هذا وقد تنكّر مسعود بن رحو بن عليّ بن عيسى بن ماساي
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 213
مساهمون: المقريزي
ص٢١٣