أويس بتوريز زحف بجمائعه من إربل وحاصر بغداد مدة سنة ونصف حتى ملكها ، وأقام على مملكتها نحو أربع وعشرين سنة حتى طرقه أخوه أصبهان بن قرايوسف في سنة سبع وثلاثين ، ففرّ من سرب في داره وليس معه سوى ولده ، وركب زورقا ومرّ في الدّجلة ، ثم نزل البرّ فحمله إنسان على كتفه يوما وليلة حتى أوى إلى قرية ، فأركبوه فرسا ونزل إربل ، فأقام بها حتى جمع له عسكرا ، ثم سار حتى نزل قلعة جنكمان من أعمال شاه رخ وبها بابا حجي ، فقتل وهو على حصارها في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وثماني مائة ، وحملت رأسه إلى شاه رخ بن تيمور ، فعلّقت بمدينة هراة أياما ، فأقام أصحابه من بعده أميرزا عليّ ابن أخي قرايوسف .
وكان شاه محمد ظالما ، غشوما ، متجاهرا بالمعاصي ، مستخفا بملة الإسلام ، أبطل مسير حاجّ العراق مدة ولايته بغداد ، وقرّب نصرانيا صار قدوته ، فجدّد بناء بيعة للنّصارى ببغداد ، هذا مع تعدّيه على أموال الرّعية حتى خلت بغداد من ساكنيها في أيامه وتشتّت أهلها في الآفاق ، فزال التّمدن من بغداد وبطلت منها الصّنائع حتى الحياكة ، ولم يبق لها أسواق ، ثم جاء عدو اللّه أصبهان من بعده فصيّر بغداد قفرا ليس بها ساكن سوى أصحابه فقط .
1126 - محمد بن محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة ،
قاضي القضاة تاج الدّين أبو عبد اللّه ابن قاضي القضاة علم الدّين أبي عبد اللّه الإخنائيّ المالكيّ « 1 » .
مات شمس الدّين أبو بكر ابن شرف الدّين عيسى ابن زين الدّين سليمان بن رحمة عن أربعة أولاد ، وهم شمس الدّين محمد ، وتقي الدّين محمد ، وعلم الدّين محمد ، وصدر الدّين عمر ، فمات عمر ولم يعقب ،
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 79 ، وذيل العبر للحسيني 348 ، ووفيات ابن رافع السلامي 2 / 247 ، والبداية والنهاية 14 / 291 ، وذيل العبر للعراقي 1 / 88 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات سنة 763 ) والدرر الكامنة 5 / 12 ، والنجوم الزاهرة 11 / 14 ، ووجيز الكلام 1 / 126 ، وبدائع الزهور 1 / 591 .