تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ ابن أبي طالب ، الأمير الشّريف جمال الدين الحسنيّ صاحب مكة المشرّفة « 1 » . ولي إمارة مكة ثماني سنين شريكا لأبيه ، ثم استقلّ فيها بعد أبيه مائة يوم . وأول ولايته في سنة ثمانين وسبع مائة ، ولم يكن له في حياة أبيه إلا مجرّد الاسم وأبوه قائم بتدبير الأمور كلّها ، فلمّا مات أبوه أقيم من بعده ، وقام بتدبير أموره عمّه كبيش فأتته الخلعة والتّقليد من السّلطان الملك الظّاهر برقوق في آخر شوال سنة ثمان وثمانين وسبع مائة مع عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبي نمي ، ولبس الخلعة وقرئ تقليده بالحرم ، هذا والسّلطان متنكّر له على موافقته على كحل الأشراف في أيام أبيه وسجنهم ، وهم عمّه محمد بن عجلان وخالاه أحمد وحسن ابنا ثقبة وابن خاله عليّ بن أحمد بن ثقبة ، وكان السّلطان قد بعث بالإفراج عنهم وامتنع الشّريف أحمد من ذلك فأسرّها في نفسه ، وولّى الشريف عنان بن مغامس بن رميثة إمارة مكة عوضا عن محمد هذا وبعثه صحبة الرّكب سرّا وقرّر مع الأمير جهاركس « 2 » الخليلي قتل محمد ، فلمّا قارب الرّكب مكة تخيّل محمد وأمّه فاطمة بنت ثقبة من قدوم عنان ، وبعثا إلى الأمير جهاركس فخدعهما حتى انخدعا ، وخرج لملاقاة الحاجّ على العادة بعد ما أشار عليه عمّه كبيش أن لا يخرج ، فلمّا أخذ في تقبيل خفّ جمل المحمل وثب عليه فداويان وقتلاه في يوم الاثنين أول ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وسبع مائة ، وله نحو العشرين سنة ، وطرح صدرا من النّهار حتى دفن وتسلّم الأمير عنان مكة في السّلاح وقاتل بمن معه جماعة محمد وهزمهم .
هامش
( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين 1 / 317 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 203 ، والنجوم الزاهرة 11 / 245 ، والعقود اللؤلؤية 2 / 189 . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي العقد الثمين 1 / 318 : « جركس » ، وانظر ترجمة جركس الخليلي في إنباء الغمر 2 / 366 ، ووجيز الكلام 1 / 293 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 208 | المقريزي