تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقال لي : سمعت الشيخ أبا بكر الشّاذلي يقول عن شيخه الذي سلك على يده : كان سبب هداية سحرة فرعون حين اهتدوا للإيمان الأدب في قولهم لموسى عليه السلام
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
[ الأعراف : 115 ] فعرضوا عليه الإلقاء وبدءوا به وقدموه في التّخيير على أنفسهم لما خيّروه وهم أهل الشّوكة والقوة الظّاهرة ، فشكر اللّه تعالى لهم على تأدّبهم مع نبيه وهداهم إلى الإيمان ببركة سلوك الأدب . وأخبرني أنّ في سنة ثمانين وسبع مائة ماتت ابنة ملاعق امرأة خطيب إخميم فأبيع ثقلها « 1 » بثمانين ألف درهم فضة ، عنها يومئذ نحو أربعة آلاف مثقال من الذّهب ، وأنّها كانت ديّنة عارفة لها مال كثير ، وعندها شحّ مفرط بحيث وجد في تركتها مائة قروة « 2 » ملآنة خشكنانك وبسندود وقد تلف ، وذلك مما كان يفضل عندها في الأعياد فحزر وزن ذلك زيادة على ألف قنطار . وأخبرني أنّه رأى بمدينة هو رجلا به أثر سلعة بين كتفيه ، فأخبره ، وقد سأله عن ذلك ، أنّه نزل فيما بين ينبع وسواكن منزلة على البحر في جماعة ، وأنّهم شووا سمكة وأكلوا منها فلما أصبحوا رأى فيما أخره من السّمكة قطعة من حيّة وذلك أنّ النار كانت فوق جحر حيّة فلما أحست بالنار خرجت فاستوت وأكل منها ولا يشعر ، فأخذه حكاك بين كتفيه وتكون حتى بقي قدر الكبادة وأنّ حجّاما بسواكن شرطه فخرج منه قدر نصف قدح من قمل ثم عالجه حتى برئ . وأخبرني أنّ عمه عبد الوهاب بن أبي بكر بن إبراهيم أخبره عن جدّه لأمه يعني شرف الدّين السفاري عمر بن يوسف الأقفهسي ناظر الدّواليب السّلطانية حسن بن محمد بن قلاوون أنّه قال : كنت أصحب بعض الصّالحين ، فقال لي يوما : يا عمر الصّاحب الجيّد ينفع صاحبه في حياته وبعد مماته ، فقلت : يا سيدي كيف ينفعني إذا متّ ؟ فقال : يا بني إذا متّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « نعلها » ، وهو تحريف ، والثقل : المتاع . ( 2 ) القروة : صفحة من خشب ، كما في معجم دوزي 8 / 261 .