تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يستقري أمرها ويختبر به حال النّيل في زيادته ، وأنّه إذا كان حملها للتّمر كثيرا كثرت زيادة النّيل في تلك السنة وإذا حملت يسيرا قلت زيادة النّيل تلك السنة ، وأنّ في سنة ست وثماني مائة ماتت تلك النّخلة ، وقال : فرأيناه خائفا وجلا أن لا يطلع النّيل ، وكان كذلك وقصر مدّ النّيل وشرّق أكثر أراضي مصر ، ومات في سنتي ست وسبع وثماني مائة ما ينيف عن نصف أهل الإقليم جوعا ، وخربت مدينة هو لفناء أهلها حتى كانت عدة من قام قاضي هو بمواراته من الأموات في مدة هذه المحنة من أهل هو عشرة آلاف ميت سوى ما قام به غيره ، وكان بها عدة انتدبوا لمواراة الأموات . وأخبرني أنّ في إحدى سنتي سبع أو ثمان وتسعين وسبع مائة صعد رجل أعمى منارة برباط الشيخ كمال الدّين بن عبد الظّاهر بمدينة إخميم ليؤذن فزلّت به قدمه وسقط من أعلى المنارة إلى الأرض ، فقام سالما وقد رد اللّه عليه بصره . وأخبرني أنّ من المجرّب الذي لم يخطئ معه ولا مع غيره أنّه ما حدث أمر كخروج الرّامخ من الطّلع قبل أن يحمرّ أو يصفرّ أو قام زرع قبل أن يدرك ، أو قصب قبل أن يعتصر وكان اليوم الرابع عشر من الشهر العربي يوم الأحد فسد ذلك الحادث ولم يتم وكذلك السّفر ونحوه ، وأخبرني بذلك لما توجّه النّاصر فرج لحرب الأمير جكم بالشّام في أوائل شهر ربيع الأول سنة تسع وثماني مائة ، وقال : نخاف أن لا يتم هذا السّفر بل يفسد فإنّ أول هذا الشهر يوم الاثنين ورابع عشره يوم الأحد ، فكان كذلك فإنّ السّلطان رحل إلى حلب وقد فرّ منه جكم وقطع الفرات فاضطرب عسكر السّلطان وتركوه وعادوا ، فلحقهم وتلف غالب ما معه ومعهم من الجمال ونحوها ، وقلّت الأقوات وألجأت الضّرورة السّلطان إلى إحراق ثقله وجدّ في السّير حتى وصل دمشق فهم به طائفة وتفرّق أصحابه إلى جهة مصر فخرج سريعا في أثرهم وكان دخولهم إلى القاهرة متفرّقين بأسوأ حال .