جماعة فاعترضوه وقتلوه في أوائل سنة خمس وثماني مائة .
أخبرني رحمه اللّه أنّه رأى امرأة معها حزمة أراك قد جلست بها عند المروة بمكة أيام الموسم لتبيعها وإذا برجل من الحاج واقف يسومها بيع ذلك وهي تقول له : أتأبى درهم أبيته ، ولو بغيت بيعه لبيته .
وأخبرني أنّه كان مع أبيه بالطّائف فسأل رجلا هناك تحت ظلّ شجرة أن يعطيه خيطا وقال له : أعطني خويطا ، فقام الرجل وقصف له من أغصان الشّجرة قطعة وأتاه بها فقال له : إنّما أريد خيطا أخيط به ثوبي ، فقال : قل : خييط !
1042 - محمد بن عبد الدّائم بن موسى ، شمس الدّين البرماويّ الشّافعيّ « 1 » .
كان أبوه يؤدّب الأطفال بالأجرة ، وولد محمد هذا في نصف ذي القعدة سنة ثلاث وستين ، واشتغل فبرع في الفقه والأصول والعربية وقال الشّعر ، ولزم درس شيخ الإسلام سراج الدّين عمر البلقيني مدة ، وخدم جلال الدّين محمد ابن أبي البقاء وصحبه عدة سنين ، وناب في الحكم بالقاهرة فلم يرج حاله ولم يزل في ضيق عيش حتى توجّه إلى دمشق في حدود سنة عشرين وثماني مائة ، فأقبل عليه نجم الدّين عمر بن حجّي قاضيها ونوّه به ، فاشتهرت فضيلته هناك لخلو البلد ، ثم قدم القاهرة معه وقد حسنت حاله فترفّع وتصدّى للإفتاء والتّدريس وعمل له مرتب سني ، ثم ولي تدريس الصّلاحية بالقدس في سادس صفر سنة ثلاثين بعد موت شمس الدين محمد الهروي ، فتوجّه إليها وأقام بها حتى مات في يوم الخميس ثاني عشري جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثماني مائة ، وقد أناف على الستين ، وله ألفية في أصول الفقه وشرحها ، وشرح « عمدة
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 4 / 788 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 427 ، وإنباء الغمر 8 / 161 ، والضوء اللامع 7 / 280 ، ووجيز الكلام 2 / 499 ، وحسن المحاضرة 1 / 250 ، والدارس 1 / 202 ، والأنس الجليل 2 / 457 ، وشذرات الذهب 7 / 197 ، والبدر الطالع 2 / 181 .