يا قلب خلّ الخلق عنك والقهم * وإلام أنت بودّهم تتعلّل
إن ابتداءك إلف من أحببته * سهل ولكن الفراق المشكل
ومنه :
هات اسقني الصّهباء يا مؤنسي * قد فاح نشر الورد والنّرجس
والوقت قد راق ورقّ الهوى * وجاد بالوصل الزّمان المسي
والأرض قد جاءت بأزهارها * تتيه في زاه من الملبس
كأنّما الأغصان حور وقد * لبسن ألوانا من الأطلس
كأنّما شحرورها راهب * يتلو من الإنجيل في برنس
كأنّما صفرتها عاشق * ناء بأثواب الضّنى قد كسي
كأنّما الخيلاف « 1 » نار ذكت * لكن بغير الطّرف لم تقبس
كأنّ غصن البان قدّ الذي * أهواه في أثوابه السّندس
كأنّ بدر التّم تحت الدّجى * جبينه الزّاهر في القندس
فعاطنيها غير ممزوجة * صهباء تجلو صدأ الأنفس
وإن يكن لا بدّ من مزجها * فمن رضاب الشّادن الألعس
واملأ وناولني إلى أن ترى * طلق لساني عاد كالأخرس
ولا تكن منّي بذا قانعا * حتى تراني ضحكة المجلس
وعدّ عمّن لام في شربها * فما درى ما لذّة الأكؤس
لو علم المسكين مقدارها * ما راح من حانتها مكتس
ما لي وبقياري وفرجيّتي * ومشيتي كالخائف المبلس
وطيلساني حين أغدو به * شبه ديو خانس أو جرجس
وكمّي المهدول ممّا به * من كتب غالبها قد نسي
حرام علم النّحو حتى متى * أدرسه يا ليت لم أدرس
يا ويح عقلي ما الذي نلت من * فضول تيم أو بني فقعس
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل تعليق نصه : « الخيلاف : شجر أحمر الغصون جدا مشرق ينشأ بالشام » .