1029 - محمد بن أحمد بن حسن الحجازيّ ثمّ المصريّ « 1 » .
كان يؤدّب الأطفال ، ويقرأ القرآن في الأجواق ، وله صوت حسن ونغمة شجيّة ، رافقنا إلى مكة شرّفها اللّه ذهابا وإيابا ومجاورة في سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، وكان معدودا من جملتنا فإنّه كان يقرئ أخي ناصر الدّين محمد القرآن ، وكان لطيف الرّوح جميل المعاشرة عرفناه سنين فما علمنا عليه من سوء حتى مات في ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وثماني مائة .
أخبرني عن بعض معارفه بمكة وسماه لي ، قال : حدّثني بعض أصحابي أنّه طاف بالبيت العتيق في بعض اللّيالي وصلّى الصّبح بمقام الحنابلة وجلس يذكر اللّه في مصلّاه ، فأخذته سنة من النّوم فرأى كأنّه يجامع امرأة جميلة وانتبه فإذا تلك المرأة قد أقبلت تطوف بالكعبة ، فارتقبها حتى قضت طوافها وركعت خلف المقام ركعتي الطّواف وخرجت من المسجد إلى بيتها ، فسأل عنها فإذا هي خليّة من الزّوج ، فخطبها وتزوّج بها على أن يكون لها في كلّ يوم دينار ذهب وكان يملك مائة دينار ، فلم يكن بأسرع من ذهاب الأيام ونفاذ ذهبه وحبّه إياها متزايد ، فاشتدّ غمّه وخرج ليأخذ العمرة فوجد في طريقه كيسا فيه ألف دينار فسرّ به وعندما عرّف به عرفه صاحبه وأخذه والكيس ومضى به إلى داره وأخرج له ثلاثة أكياس فيها ثلاثة آلاف دينار وقال له : إنّ بعض أصحابي دفع إليّ هذه الأربعة الأكياس وأمرني أن ألقي منها كيسا فإن عرّفه أحد دفعت إليه الثلاثة الأخرى وهذه لك وناوله الأربعة الأكياس وفيها أربعة آلاف دينار ، فانقلب إلى أهله مسرورا وتهنأ بها دهرا .
وأخبرني عن بعض معارفه أنّه ركب البحر للحج فغرقت المركب التي هو فيها ، وبينا هو ترفعه أمواج البحر وتضعه إذا هو بقطعة دقيق « 2 » فاعتمد عليها وأقام كذلك ثلاثة أيام حتى ألقاه اللّه بساحل جدّة فأكرى
هامش
( 1 ) ترجمته في : الضوء اللامع 6 / 305 .
( 2 ) هكذا في الأصل .