تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقال الشّعر قبل موته بقليل وأكثر منه ، وتداول الناس إنشاد قصائده في متنزهاتهم ونحوها مدة ، وكان يقول لي : أنت الذي جسّرتني على نظم الشّعر ، رحمه اللّه ، فلقد كان من أفراد من أدركت ( في ) « 1 » علم العبارة للرّؤيا ، مع حسن المعاشرة ، وجميل المحاضرة ، وأظنّه تجاوز الستين سنة .

1022 - محمد بن إبراهيم بن أحمد ، الشيخ شمس الدين الصّوفيّ « 2 » .

ولد سنة تسع وأربعين وسبع مائة بناحية الشّرقية ، وقدم القاهرة ، وتفقّه على مذهب الشافعي ، وسمع الحديث ، وصار من جملة صوفية خانكاه شيخو فعرف من أجل ذلك بالصّوفي ، وصحب الشيخ أحمد ابن البرهان فنبز بمذهب الظّاهر ، وفرّ من القاهرة خوفا من المحنة ، وأقام ببغداد مدة ، ثم عاد فقبض عليه وسجن مع أحمد وضرب ، ثم إنه لحق بالظّاهر برقوق لمّا خرج من الكرك وأوهمه أنه قاصد الخليفة المتوكّل ، وقد عقد له لثاما وتزيّا بزيّ عرب البادية ، واشتهر في العسكر أنه الخليفة ، وجلس بلثامه ، وأتاه الأمراء وغيرهم وسلّموا عليه بالخلافة ، فطار ذلك في الأعراب والتّركمان ونال به الظّاهر أغراضا شتّى ، ثم أمّره فولّاه نظر المارستان ، وحسن حاله وصار بعد من الأعيان ، ثم ظهر من السّلطان ما أوجب فراره في شوال سنة سبع وتسعين بصورة أنه يريد الحجّ ، وعبر في البحر إلى الهند ، فلمّا مات السّلطان عاد إلى القاهرة في سنة خمس وثماني مائة فلم يزل بها إلى أن مات بعد ما كفّ بصره وطال مرضه في ليلة الثلاثاء ثالث عشري المحرم سنة ثلاث وثلاثين وثماني مائة « 3 » .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا لا بد منها . ( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 8 / 186 ، والضوء اللامع 6 / 248 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي مصادر ترجمته أنه توفي في ثالث عشر المحرم سنة 832 ه .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 133 | المقريزي