السلام على الحقّ ومعاوية ظالم ، فقال ابن الشّحنة : قال صاحب « الهداية » : يجوز تقلّد القضاء من ولاة الجور ، فإن كثيرا من الصّحابة تقلّدوه عن معاوية والحقّ كان بيد علي رضي اللّه عنهم ، فسرّ تيمور لذلك ، وأوصى بشرف الدين الأنصاري ومحبّ الدين ابن الشّحنة وأصحابهما ومن ينضمّ إليهما وإلى الزامهما وإلى أصحابهما ومن انضمّ إليهم ، ولم يمكّنوا أحدا من أذيّتهما وأن يرتّبوا لهما علوفه ، ثم برز إلى ظاهر حلب في أول يوم من شهر ربيع الآخر يريد دمشق ، ثم طلبهم في اليوم الثاني والناس في أمر مريج والرّءوس تقطّع ، فإنه طلب من العسكر رؤوس أهل حلب أن تقطع ويؤتي بها إليه ليبني منها مآذن كما هي عادته في البلاد التي يأخذها ، فلمّا وصلوا قريبا منه جاءهم رجل من غلمانه فقال لهم : المولى عمر الأمير يريد أن يستفتيكم في قتل سودون نائب الشام ، فإنه قتل رسوله ، فقال له ابن الشّحنة : يا للّه العجب هذه رؤوس المسلمين تقطّع وتحضر إليه بغير استيفاء ، وهو قد حلف أن لا يقتل منّا أحدا صبرا ، فعاد إليه وكلّمه سرّا وهو يأكل فلم يفرغ من أكله إلا وزعجة قائمة ترتجّ لها الأرض وقد علا صوته والفرسان تطرد خيلها يمينا وشمالا ، ثم أتاهم أمير وقال : إن سلطاننا لم يأمر بإحضار رؤوس المؤمنين ، وإنما يأمر بقطع رؤوس القتلى ليجعل منها قبّة إقامة لحرمته على جاري عادته ، لكنّهم فهموا عنه غير ما أراد ، وإنه قد أطلقكم فامضوا حيث شئتم ، وركب تيمور من ساعته وسار بمن معه إلى دمشق ، فكان من أمرها ما ذكر في موضعه وللّه الأمر .
قلت : هذا الحديث خرّجه البخاري ومسلم والنّسائي من حديث سمعته عن عمرو بن مرّة ، قال : سمعت أبا وائل ، قال : حدّثنا أبو موسى الأشعري أنّ رجلا أعرابيا أتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه الرّجل يقاتل للمغنم والرّجل يقاتل ليذكر والرّجل يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه أعلى فهو في سبيل اللّه » ، وقال البخاري : « لتكون كلمة اللّه هي العليا » ، ذكره في كتاب
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 113
مساهمون: المقريزي
ص١١٣