لعبد الجبّار : هو يسخر من كلامي ! كيف سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن هذا وكيف أجاب ؟ فقال ابن الشّحنة بجنان ثابت وقلب قويّ ولسان طلق :
جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه إنّ الرّجل يقاتل حميّة ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه ، فأيّنا في سبيل اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو الشّهيد » « 1 » فقال تيمور :
خوب « 2 » ، وقال عبد الجبار : ما أحسن ما قلت ، وهشّ تيمور فأخذ يحادثهم ويؤانسهم إلى أن قال : إني رجل نصف آدمي ، وقد أخذت بلاد كذا وكذا ، وعدّ سائر ممالك العجم والعراق والهند وبلاد التتار ، فقال له ابن الشّحنة : اجعل شكر هذه النّعمة عفوك عن هذه الأمّة ولا تقتل أحدا ، فقال : واللّه إني لم أقتل أحدا قصدا وإنما قتلتم أنفسكم في الأبواب ، واللّه لا أقتل منكم أحدا وأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم ، ثم تكرّرت الأسئلة والأجوبة من الفقهاء ، وجعلوا يبادرونه إلى الجواب ، وآخر ما سأل أن قال : ما تقولون في عليّ ومعاوية ويزيد ؟ فقال قاضي المالكية علم الدين القفصي : الكلّ مجتهدون ، فغضب تيمور غضبا شديدا ، وقال : عليّ عليه السّلام على الحقّ ومعاوية ظالم ويزيد فاسق ، وأنتم يا حلبيّون تبع لأهل دمشق وهم يزيديّون قتلوا الحسين عليه السّلام . ثم أذّنت المغرب ، فتقدّم عبد الجبار وصلّى وراءه تيمور والجماعة ومضوا ، فلمّا كان آخر الشّهر طلبهم وعادوا السّؤال عن عليّ ومعاوية ، فقال له ابن الشّحنة ، لا شكّ أن الحقّ كان مع عليّ رضي اللّه عنه ، وليس معاوية من الخلفاء فإنه صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » « 3 » وقد تمّت بالحسن رضي اللّه عنه ، فقال له تيمور : قل عليّ عليه
هامش
( 1 ) سيخرجه المصنف بعد قليل .
( 2 ) كلمة فارسية معناها : جيّد .
( 3 ) حديث حسن ، كما قال الترمذي . أخرجه أحمد 5 / 220 و 221 ، وأبو داود ( 4646 ) و ( 4647 ) ، والترمذي ( 2226 ) ، وغيرهم من حديث سفينة مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلفظ : « الخلافة في أمتي ثلاثون سنة » .