تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فلمّا نازل شيخ ونوروز دمشق وحصر النّاصر فرج بقلعتها خرج إلى شيخ وأقام معه خارج دمشق إلى أن استولى الأمير شيخ والأمير نوروز على النّاصر وقتلاه سار إلى القاهرة في خدمة الأمير شيخ ، وخلع عليه في ثاني عشري شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة ، واستقرّ في توقيعه عوضا عن الشّهاب أحمد الصّفدي ، وكثر اختصاصه به ، بحيث كان ينام عنده ، وحيث خلا بنفسه يكون سميره ونديمه ، وصار يقرأ القصص بين يديه عند جلوسه بالإصطبل السّلطاني للحكم بين الناس حيث كان يحكم الملك الظاهر برقوق والملك النّاصر فرج بن برقوق ، فانحطّ بذلك جانب القاضي فتح الدين فتح اللّه كاتب السّرّ وعزّ مقدار ابن البارزي ، وأقبل الناس إليه للسّعي في أغراضهم وطلب حوائجهم . فلمّا تغلّب الأمير شيخ وجلس على تخت السّلطنة وتلقّب بالملك المؤيّد ولّاه كتابة السّرّ عوضا عن فتح اللّه في يوم الاثنين ثالث عشري شوال ، وكثر اختصاصه به ومبيته معه أكثر اللّيالي ، وباشر بوجه طلق وجاه مبذول ، حتى أنه لا ترفع إليه قصة إلا كتب عليها ومدّ يده للأخذ ، فعظم ماله واتّسعت أحواله حتى كانت نفقاته تبلغ في السّنة نحو خمسة وعشرين ألف دينار ، وانفرد بتدبير الدّولة حتى مات يوم الأربعاء من شوال سنة ثلاث وعشرين وثماني مائة ، ودفن بجوار الشافعي من القرافة ، فأخذ المؤيّد له قريبا من مائة ألف دينار ، وولّى ابنه كمال الدين محمد كتابة السّرّ . وكان رحمه اللّه شديدا على أعدائه ، مبالغا في نفع أصحابه وأصدقائه ، يتوقّد ذكاء ، ويستحضر محفوظاته الفقهية والأدبية ، مع بعد عهده عن الاشتغال بالعلم واستغراق زمانه في الخدمة السّلطانية نهارا ومنادمته ليلا ولطف معاشرته وحسن مذاكرته وغزارة مروءته . صحبته سنين ، ونالني منه نفع وخير كثير . ومن شعره « 1 » :
هامش
( 1 ) البيتان في الضوء اللامع 9 / 138 .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 116 | المقريزي