القراءات وقاضي القضاة بمملكة شيراز « 1 » .
كان أبوه تاجرا بدمشق ، وولد هو في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبع مائة ، وسمع على أصحاب الفخر وغيرهم كأبي محمد ابن قيّم الضّيائية ، وأبي العباس ابن الجوخي ، وأبي حفص ابن أميلة ، وصلاح الدين ابن أبي عمر ، وأكثر جدا ، وتفقّه ، واعتنى بالقراءات السبع ففاق فيها ، وأخذ عن شيوخ الشام ومصر ، ونظم العشرة ، وذيّل على « طبقات القرّاء » للذّهبي ، وله كتاب « النّشر في القراءات العشر » ، وكتاب « الحصن الحصين في الأدعية والأذكار » ، وكتاب « التّوضيح في شرح المصابيح » .
وبنى بدمشق دارا للقرّاء ، وولي قضاء دمشق بمال وعد به في ثالث عشري شعبان سنة ثلاث وتسعين عوضا عن شرف الدين مسعود ، وعزل بعد أيام قبل دخوله دمشق ، وأعيد مسعود . ثم جرت له محنة بسبب مباشرته تعلّقات الأمير الكبير أيتمش ، وسلّمه إلى وإلي القاهرة ليعمل له حساب ماله ، فوقف عليه مال عجز عنه ، ففرّ في سابع جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وركب البحر من الإسكندرية ، ولحق ببلاد الرّوم ، واتصل بمتملّك مدينة برصا خواندكار با يزيد بن عثمان ، فأكرمه وأنزله وأقام عنده سنين حتى طرق تيمور لنك بلاد الرّوم وأسر ابن عثمان ، فتوصّل إلى تيمور وسار معه إلى سمرقند حتى مات تيمور ، فأقام بمدينة شيراز ونشر بها علم القراءات وعلم الحديث ، فانتفع النّاس به وقرءوا عليه وسمعوا . وولي قضاء شيراز وغيرها من قبل أولاد تيمور مدة سنين .
ثم قصد الحجّ في سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة ، فنهب وقدم
هامش
( 1 ) ترجمته في : ذيل التقييد 1 / 256 ، وغاية النهاية 2 / 247 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 212 ، والضوء اللامع 9 / 255 ، ووجيز الكلام 2 / 508 ، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي 376 ، والأنس الجليل 2 / 109 ، وبدائع الزهور 2 / 135 ، وطبقات المفسرين للداودي 2 / 59 ، وقضاة دمشق 121 ، ومفتاح السعادة 1 / 392 ، وشذرات الذهب 7 / 204 ، والبدر الطالع 2 / 257 .