وصنّف عدة مصنّفات لطيفة ، فإنه لم يكن يقرأ عليه كتاب إلا ويكتب عليه نكتا واعتراضات ، فيرى له على الكتاب الواحد عدة تعاليق ما بين مطوّل ومتوسّط ومختصر وحواشي ونكت ، ثم مال بأخرة إلى علم الحديث ، وكتب على علم الحديث لابن الصّلاح شرحا ، واختصر تخريج شيخنا سراج الدين عمر ابن الملقّن لأحاديث الرافعي .
وتوفي يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثماني مائة ، وكانت جنازته كثيرة الجمع ، واتفق أنه كان في هذه السنة طاعون هلك فيه كثير من الناس ، فاحترز من الطّاعون بزعمه على رأي المحجوبين وبالغ في ذلك وامتنع من عبور الحمّام ومن تناول مآكل كثيرة ، ودبّر نفسه بتدبيرات مبقية عنده ووجّب أصحابه على الاقتداء به إلى أن ارتفع الطّاعون ، فرأى أنه قد أمن فدخل الحمّام وتناول ما كان قد احتمى منه ، فأتاه اللّه من حيث لا يحتسب ، وطعن ومات موتا وحيّا « 1 » رحمه اللّه ، فلقد كان على خير في آخر عمره من التّنسّك ، وقيام الليل ، وحفظ اللّسان ، والإعراض عن الدّناسات التي طلب لها ، فزهد فيها ، ولم أزل أعرفه ، فإن أباه كان يسكن بجوارنا ، وكان لنا درس عند شيخنا الرّئيس علاء الدين عليّ ابن صغير ، وكان هو الذي يقرأ « شرح الفصول » لابن أبي صادق ، وقد تخرّج به في الأصول والمنطق والمعاني والبيان والحكمة خلائق من أهل مصر ومن الغرباء ، وطار اسمه وانتشر ذكره في الأقطار ، وقصده الناس من المشرق والمغرب ، ولم يخلّف في فنونه بعده مثله رحمه اللّه .
993 - محمد بن عليّ بن نجم ، غياث الدين ابن خواجا عليّ الكيلاني « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : موتا سريعا .
( 2 ) ترجمته في : إنباء الغمر 7 / 340 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 227 ، والضوء اللامع 8 / 223 ، وشذرات الذهب 7 / 151 .